Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 699 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 699

الجزء السابع ٦٩٨ سورة العنكبوت عندي ولو لم يجد الماء لمات في يوم أو بضعة أيام، ومع ذلك لا يذكر – كما قلتُ – الثروة التي هي أكبر الثروات والتي يستحيل بقاؤه بدونها. ثم إنه لن يذكر لك العين والأنف والأذن واللسان عند هذا السؤال، بل يقول في الجواب مثلاً: السكر بهذا المقدار، ولكنه لا يفكر أن السكر لن ينفعه إذا لم يكن عنده اللسان؛ إذ لولا قدرة اللسان على التذوق لاستوى عنده السكّر حلوا كان أو غير حلو. أو يقول مثلاً: عندي زوجة جميلة وأبناء وسَماء، ولكنه لا يتفكر في أنه لو لم تكن لديه عينان لما أدرك جمالهم. فثبت أن الإنسان لا يقدر كنوز الثروة الحقيقية، بل يجري دائما وراء الثروة الأدنى أو التي ينالها بواسطة أشياء أخرى. خذوا مثلاً الثوب، فإنه ذو قيمة لي إذا وجده جسمي ناعم الملمس، ولكن إذا لم يحس جسمي بنعومته فلا قيمة له بالنسبة إلي. ثم إنه ذو قيمة لأنه يعجب أحبابي ويسرهم، ولكن إذا لم يكن عند أحبابي عيون أو إذا فقدتُ أنا الحس فماذا أن عسى ينفعني سواء أكان غالي الثمن أو رخيصا جدًا. ونفس الحال بالنسبة للسان والمعدة، فإنهما يجعلان معًا الطعام ذا قيمة ولكن إذا حرم المرء اللسان مثلاً فلن يجد متعة في شرب الحليب وأكل الزبدة أو الأرز وغيرها من الأطعمة والأشربة. إذا فثيابنا وطعامنا و شرابنا تصبح ذات قيمة لنا بواسطة هذه النعم الأخرى التي وهبنا الله إياها، إذ لو فقدت العين أو الحس المادي لم يعد عندك فرق بين الثوب الرديء والجميل مهما كان غالي الثمن. باختصار إن ما أعطانا الله تعالى من هذه الثروة لغال جدا، ولكن الأسف أن الناس لا ينتفعون منها حق الانتفاع وهذا ما يلفت إليه إبراهيم الله أنظار قومه وينهاهم عن إهدار طاقاتهم، فينصحهم أن يُقدّروا نعم الله تعالى وينتفعوا بها ويسعوا لكسب الرزق بحسب القانون الإلهي؛ وعليه فإن لعبارة عندَ الله في قوله تعالى: فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ نفس المدلول الذي هو لقوله تعالى: (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ (النور: ١٤). وكأن إبراهيم ال يقول لقومه: لم تسجدون للأصنام؟ عليكم أن تنتفعوا بما آتاكم الله تعالى من قوى