Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 692 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 692

الجزء السابع ٦٩١ سورة العنكبوت تقتضي العفو عن الخطاة، فأوجد الله حل هذه المعضلة بأن أرسل ابنه الوحيد إلى الدنيا ليموت على الصليب أنه بلا خطيئة، ويُدعى كاذبًا مع أنه صادق. فظهر ابن الله في الدنيا في صورة المسيح، فصلبه اليهود بدون ذنب، فحمل ذنوب جميع المؤمنين به ونجاهم. التكوين) ۳ والرومية ٣: ٩، والرومية ٥: ٩-٢١) وتتعارض هذه النظرية مع العقل كل التعارض وكلما تدبر فيها الإنسان أخذته الحيرة وتساءل: ما هذا الطريق العجيب الغريب لغفران الذنوب؟ إذا كان العفو عن الخاطئ منافيًا للعدل فإن عقاب البريء أيضًا مخالف للعدل، فكيف حمل ابن الله تعالى خطايا الآخرين، وكيف عاقب الله البريء؟ ثم إنه لمما يتنافى مع العقل كل المنافاة أن يرث الابن كل ما يفعله أبوه. لو كان هذا صحيحًا لكان أولاد الآباء الجاهلين جهالاً دائمًا، وأولاد العلماء علماء دائما، وأولاد المسلولين مسلولين دائمًا، وأولاد المجذومين مجذومين دائما. الواقع أن الإرث يكون في أشياء ولا يكون في أشياء أخرى. ثم إن الأمور التي يمكن انتقالها إلى الأولاد وراثيا قد جعل الله تعالى هناك ما يمكن أن يجنبهم منها أيضًا، لولا ذلك لصار التعليم والدعوة والتبليغ أمرًا عبثا إن إيمان أولاد الكافرين دليل أن الله تعالى لم يجعل أمور الإيمان خاضعة لقانون الوراثة. لو كان قانون الوراثة يعمل في أمور الدين والإيمان لصارت بعثة المسيح نفسها عبئًا يقول الإسلام إن الله تعالى قد خلق الناس مزودين بالقدرة على إحراز الحسنة، فمنهم من يطور هذه الكفاءات ويفلح، ومنهم من يضيعها ويفشل. لا شك أن قانون الشريعة كله صالح للعمل، إلا أن النجاة ليس أساسها العمل، وإنما أساسها الإيمان الذي يجذب فضل الله تعالى، أما العمل فهو وسيلة لتكميل الإيمان ولا شك أن العمل ضروري جدا، إلا أنه مجرد وسيلة في كل حال ونقصان الوسيلة لا يعني فقدان الشيء. إن الشجرة تنبت من البذرة ولكنها تنمو بالماء، ومثل الإيمان كالبذرة ومثل العمل كالماء الذي ينميه؛ ومن المحال أن تنبت الشجرة بمجرد الماء، ولكن لو كانت البذرة ناقصة والماء قليلاً فأيضا يمكن أن تنبت الشجرة ولو كانت ضعيفة. إن الفلاحين يخطئون دائما في سقي زرعهم، ولكن هذا لا يُهلك الزرع كله إلا إذا كان الخطأ فادحا جدًا. إن