Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 59
۵۹ سورة الشعراء الجزء السابع أمر بقتله حيثما وجد لما ارتكب من فظائع بشعة، وقال: إنني لن أعفو عنه! فجاءت زوجته إلى النبي وقالت: يا رسول الله أنت رحيم وكريم وقد عفوت عـــن كثيرين، ولو عفوت عن عكرمة فلن يضرك هذا شيئا. وأضافت قائلة: يا رسول الله، هل تفضّل أن يعيش عكرمة في بلد غير بلدك ذليلا مهانًا أم أن يعيش في بلدك كأحد رعاياك مفتخرا بعفوك عنه ؟ فأعجب النبي ﷺ قولها فقال: لقد عفونا عـــــن معي. عكرمة. فخرجت زوجته بحثًا عن زوجها الذي كان قد وصل إلى البحر وركـ سفينة متجهة إلى الحبشة. فوصلت إليه زوجته وقالت له: أين تذهب! تعال ارجع، لقد استعطفت محمدا للهلهلهله من أجلك، وقد عفا عنك. فتحيّر عكرمة من قولها وقال: كيف يمكن أن يعفو عني محمد وقد ارتكبت جرائم بشعة؟ فقالت: إنك لا تعــــرف مدى حلمه وعفوه. صدقني أني قد طلبت منه العفو عنك فعفا عنك، فتعال وارجع. فنزل عكرمة من السفينة ورجع مع زوجته. وعندما حضر الرسول ﷺ قال: يا رسول الله، لقد أخبرتني زوجتي أنها قد استعطفتك من أجلي فعفوت عني، فهل هذا صحيح ؟ فقال الرسول ﷺ: نعم، هذا حق، فقد عفونا عنك. قال: فهل تسمح : لي أن أعيش في مكة وأنا كافر بك؟ قال النبي الله نعم، يمكنك أن تعيش هكذا. فلما علم عكرمة بأن النبي الله لقد عفا عنه رغم ما ارتكبه هو ووالده أبو جهل من مظالم متكررة وجرائم بشعة، وسمح له بالعيش في مكة بحرية تامة سواء اعتنق الإسلام أم لم يعتنقه، تأثر من هذه المعاملة تأثرًا كبيرًا، وقال: يا رسول الله، ها أنا أدخل في الإسلام على يدك، فإني أرى أن مثل هذا العفو لا يمكن أن يصدر إلا من إنسان بار قد اصطفاه الله تعالى فعلاً. (السيرة النبوية لابن هشام: ذكر الأسباب الموجبة للمسير إلى مكة وأسد الغابة: عكرمة بن أبي جهل) فترى كيف حصل انقلاب عظيم في قلب عكرمة؟ فقد كان يبغض النبي ﷺ قبل لدرجة أنه يكره العيش في بلد يعيش فيه النبي ، ولكن حين قال له النبي ﷺ: لا أعفو عنك فحسب، بل أريد مكافأتك أيضا ، فسل ما بدا لك! قال عكرمة الذي كان ميالا إلى الدنيا من قبل: يا رسول الله، إني لا أسألك إلا أن تدعو لي بأن إنني يغفر الله لي كل ما سبق مني من الذنوب (المغازي للواقدي). فشتان بين أن