Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 656
الجزء السابع سورة العنكبوت سورة العنكبوت وهي مع البسملة سبعون آية وسبعة ركوعات زمن نزولها: إن هذه السورة كلها مكية عند ابن عباس وابن الزبير والحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد. ويرى يحيى بن سلام أنها مكية إلا اثنتي عشرة آية من أوائلها فهي مدنية. ويرى قتادة أن هذه السورة مدنية. أما عليه فيرى أنها نزلت بين مكة والمدينة (فتح البيان، والبحر المحيط). وأما المستشرقون فإن "نولدكه" و "ويري" يعتبرانها مكية بيد أنهما يريان أن الآيات العشر الأوائل وكذلك الآية والعشرين منها مدنية. (تفسير القرآن لويري) الخامسة ول الله تعالى الترابط: قال الله تعالى عند نهاية سورة القصص وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ. . أي يا أتباع محمد أمسكوا بوحدانية الله دائما وانشروها في العالم ولا تخافوا أن البلاد هي للمشركين الذين سيعادونكم، فإن كل شيء فان سوى الله تعالى، ولن يبقى إلا الذي شملته العناية الإلهية، فما الفائدة من خوفكم من المشركين؟ عليكم أن تقووا صلتكم الله تعالى وتبتغوا مرضاته. أما سورة العنكبوت فهي استمرار لنفس الموضوع، حيث بين للمسلمين أنكم محاصرون بين المشركين كاللسان بين الأسنان، ولكن اعلموا أن عظمة إيمان المرء إنما تنكشف حين يبلغ عداء المعادين ذروته. إذا كنتم تظنون أن طريقكم إلى النجاح مفروش بالورود فأنتم على خطأ. لا شك أنكم قد أقررتم بالإيمان بلسانكم، ولكن الله تعالى يريد أن يشهد عملكم على إيمانكم، وأن تسجلوا هذا الإقرار بدمائكم حتى يكون هذا شهادة عملية للأجيال القادمة إلى يوم القيامة. ولا تظنوا أن هذه التضحية قد طلبت منكم وحدكم، بل قد طالبنا بها الذين خلوا من قبلكم أيضًا، لأن من سنة الله تعالى أنه لا يعتبر قوما أهلاً لنعمه