Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 592
۵۹۱ سورة القصص الجزء السابع فالله تعالى يقول في الآية قيد التفسير - مشيرًا إلى النبوءات الواردة عن بعثة رسوله - لم تكن يا ،محمد مع موسى حين عهدنا إليه مهمة تبليغ رسالتنا. إذ لو كان موسى معاصرًا لك لقيل أن كليهما قاما بهذه المؤامرة، فمن المحال أن يقال أن موسى قد ادعى الرسالة تنفيذا لهذه المؤامرة، إذ لم تكن موجودا في الدنيا حين كلفنا موسى برسالتنا بل قد خلا قبلك بقرون بل بألفي سنة، فما دام الوحي الذي نزل عليه يكشف صدقك فثبت أنك مرسل صادق من عند الله تعالى، إذ كيف يمكن أن تتآمر مع موسى الذي كان قبلك بألفي سنة وتقول له أن يدعي النبوة ويدلي بهذه الأنباء ليصدقك الناس بسببها؟! إن موسى ما ادعى النبوة إلا لأن الله تعالى بعثه رسولاً، فإنكار النبوءات الواردة في وحيه عن بعثتك ليس إنكارا لك فحسب، بل هو إنكار لموسى أيضا الذي بعثه الله رسولاً. ثم يبين الله تعالى أن الناس نسوا هذه الأنباء لأننا: (أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ. . أي خلقنا بعد موسى أجيالاً كثيرة ومضت عليها فترة طويلة حتى نسيت تاريخها ولم تتذكر أين تجلينا على موسى، وما هى الأخبار الغيبية التي كشفناها عليه لدى هذا التجلي. ثم يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكنَّا كُنَّا مرسلين هذه الآية إشارة إلى الأحداث التي وقعت لموسى وبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر. لقد بين الله تعالى هنا أن موس العليا لما خرج بهم من مصر أتى إلى أهل مدين ثانية وأقام عندهم، وظل يزيد إيمانهم بإراءة آيات الله فترة طويلة. تكشف لنا دراسة التوراة أيضًا أن موسى أقام في براري موآب ومدين نفسها بعدما خرج ببني إسرائيل، فخرج حموه للقائه وقدّم له اقتراحات كثيرة لتنظيم بني إسرائيل (الخروج) (۱۸)، ولكن نساء مدين أملن قلوبهم إلى أعمال وثنية، فأغار عليهم موسى وأباد القوم عن بكرة أبيهم العدد ٢٥: ٢ والعدد ٣١: ١-٢). كما يتضح من التاريخ أنه بعد دمار مدين أتى حمو موسى إليه ليقيم عنده فأعطاه