Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 557
سورة القصص الجزء السابع الأول: كان هامان يتمتع بقوة عسكرية في مصر، إذ كان عنده جنود كما كانت عند فرعون حيث قال الله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خاطئين (القصص: ٩)، كما صرح تعالى في الآية قيد التفسير أيضًا فقال: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ). والثاني: يتضح من القرآن الكريم أن هامان كان عمله الإشراف على بناء العمارات الشاهقة والقلاع وغيرها، حيث قال الله تعالى حكاية عن فرعون فأوقد لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبينَ) (القصص: (۳۹). علما أن قول فرعون وَإنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) يعني أَن هذا لا يعني أني قد اقتنعتُ بصدق موسى، كلا، بل أعتبره كاذبًا، بيد أن تصرفي هذا سيُقنع الآخرين أيضا بكذبه وافترائه. والآن لو عثرنا في تاريخ مصر القديم على شخصية معاصرة لفرعون موسى وكانت تتمتع بقوة عسكرية وكان عملها الإشراف على بناء المباني الشاهقة والقلاع لثبت صدق القرآن بكل جلاء. تكشف لنا دراسة التاريخ أن المصريين القدماء كانوا يعبدون آلهة كثيرة، وكان كل واحد منهم ينتمي إلى إله معين أو آلهة عديدة، وكان سكان العاصمة المصرية "طيبة" (Thebos يدعون إلههم "آمان" أو "آمون"، وكان يسمى في القديم "آمانا"، ثم اشتهر باسم "آمان و آمون. ولما كان "آمان" هو إله سكان العاصمة المصرية، وحيث إن العاصمة هي أشد تأثيرًا على المناطق الأخرى من البلاد، فكان لزاما أن يتفوق الإله "آمان" على الآلهة الأخرى بالتدريج، وهذا ما حدث فعلاً، حيث أصبح هذا الاسم مقدسًا جدا، فبدأ الناس يُكثرون من استعمال لفظ "آمان" كاسم أو لقب، شأن المسلمين الذين يضيفون اسم الله تعالى إلى أسماء أولادهم. (تاريخ مصر لجيمس هنري بريستد ص ٦٠٤) فلما ازداد الإله "آمان" شعبية أصبح كاهن "آمان" رئيسًا للكهنة كلهم، فازداد نفوذه حتى أصبحت في قبضته كل الأملاك والعقارات والمعابد التي كانت وقفًا للإله "آمان. " تاريخ الملل القديمة لسنيوجس، ترجمة سيد محمود أعظم فهمي ص ٣٩)