Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 548
٥٤٧ سورة القصص الجزء السابع ثم ضرب الله لأعداء الحق مثل قارون وأخبر أنه كان يعامل قومه بقسوة مزهوا بثرائه، إذ كان بحوزته من الكنوز ما كانت مفاتيحه لتثقل على عصبة من الناس. ولقد نهاه قومه عن الكبر والتعالي وقالوا إن الله تعالى لا يحب المتكبرين، فقال لم أُوتَ هذا الثراء من فراغ وإنما أوتيته بسبب علمي؛ ولم يتفكر أنه كم من أمة دمرها الله تعالى وكانت أقوى منه فخرج ذات يوم في أبهته أمام قومه، فأخذ. بعض منهم يغبطونه، فقال أصحاب البصيرة الروحانية منهم إن ما يملكه لا يليق بالغبطة، وإنما الحري بالغبطة ما يناله المؤمنون عند الله من أجر، ولن يناله إلا الذين يصبرون عند المحن والشدائد. فلما حانت ساعة نزول العقاب على قارون جعلناه وأهله كلهم من الأذلين فلم يخرج لنصرته حزب و لم يستطع هو أن ينصر نفسه. فاعترف القوم أن هذا هو مصير الكافرين بنعمة الله. (الآيات ۷۷- ۸۳) ثم بين الله تعالى أن الذين لا يسعون للسيطرة على البلاد بغير حق ولا يفسدون في الأرض فأولئك الذين يكتب لهم الله الغلبة والتقدم. (الآية ٨٤) ثم بين الله تعالى سنته بصدد جزاء الحسنة والسيئة، وأخبر أنه يجزي على الحسنة أكثر من حجمها، ولكن لا يعاقب على السيئة إلا بقدرها. ثم قال الله تعالى لنبيه سيخرجك قومك من مكة في يوم من الأيام، ولكن الله الذي أنزل عليك القرآن يعدك حالفا بنفسه أنه سيعود بك إلى مكة ثانية، ويجعلك غالبًا عليهم. فهو الذي يعلم من على الهدى ومن هو في الضلال، فكيف يمكن أن يفشل أهل الهدى وينتصر أهل الضلال؟ (الآيتان ٨٥-٨٦) فيا أيها الإنسان الذي يخاطبه القرآن من واجبك بعد رؤية هذه الآية العظيمة ألا تكون ظهيرًا للكافرين وتتجنب الشرك والوثنية، وأن لا تعبد مع الله أحدًا فإنه لا إله إلا الله إن كل ما في الكون بما فيه الآلهة المزعومة هالك ولن ينجو إلا من شملته عناية الله، فإنه هو صاحب الحق وهو الذي سيُعرض عليه الخلق كلهم.