Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 520
۵۱۹ سورة النمل الجزء السابع بفضله تعالى، وليس بمحض جهودنا، وإلا فيجب أن ننجح في كل أمر دائما، ولكنا ننجح في بعضها ونفشل في بعضها. فمثلاً هناك آلاف الطلاب الذين يجتهدون ويفوزون في الامتحانات، وهناك آلاف آخرون يجتهدون فيفشلون. وهناك آلاف الناس الذين يجتهدون وينالون العزة، وهناك آلاف آخرون يبذلون كل ما في لينالوا العزة فيصبحون أكثر ذلاً وهوانًا من ذي قبل. فثبت أن الله تعالى هو وسعهم الذي ينجز كل شيء، ولكن مما لا شك فيه أيضًا أن الأمر لو كان يتطلب من المؤمن اتخاذ تدبير و لم يتخذه حلّ عليه عقاب الله وصار هدفًا لبطشه وعذابه. الله تعالى في القرآن الكريم مثالاً واضحًا لذلك فيما حصل بقوم موسى العليا، فقد وعدهم الله تعالى بأنه سيعطيهم أرض كنعان، كما وعدنا الله تعالى أنه يجعلنا ملوك الدنيا، ولكن الله تعالى أخبرهم أيضًا أن سبيله أن يذهبوا ويقاتلوا أهل كنعان، فيفتحها الله على أيديهم. فلما أمرهم موسى الا بذلك قالوا له: لقد الله تعالى بأرض كنعان، فعليه أن يفي لنا بوعده بنفسه، لماذا يدفعنا نحن إلى الهلاك؟ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (المائدة: ٢٢-٢٧). . أي لقد بين وعدنا اذهب أنت مع ربك وقاتلا الأعداء فإذا فتحتها أخبرنا فسوف ندخلها حتما! وهل تعرف نتيجة قولهم هذا؟ لقد حرّم الله عليهم أرض كنعان أربعين سنة رغم وعده بإعطائهم إياها وضرب عليهم الذلة والمسكنة حتى مات كل أولئك القوم المعترضين على موسى تائهين في البراري، ثم أنجز الله تعالى وعده على أيدي ذرياتهم. فثبت أن الأمور التي تتطلب اتخاذ التدابير من قبل العباد لا تنزل نصرة الله بشأنها - رغم وعد الله وقراره ومشيئته وإرادته - ما لم تستعد الأمة كلها لتقديم التضحية في سبيلها، أما إذا ترددت في تقديم التضحية فلن ينفعها التوكل الزائف ولن يحالفها النجاح. ورد في الحديث أن شخصا سأل الرسول ﷺ مرة: يا رسول الله، أأعقلُ ظلف بعيري أولاً ثم أتوكل، أم أتركه هكذا متوكلاً على الله ؟ فقال النبي ﷺ: "اعقلها توَكَّلْ. " (الترمذي: أبواب صفة القيامة). . أي عليك أن تقوم بالعمل أولاً ثم تترك