Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 514
۵۱۳ الجزء السابع سورة النمل عصر الأجهزة والآلات ولو أردنا نقل أربعين ألف شخص من مكان إلى آخر في وقت قصير بالباصات والقطارات لم نتمكن من ذلك، فما بالك بجمع ونقل مئات الآلاف على متن الخيول والثيران والحمير مسافة تبلغ مئات الأميال؟! كذلك يقول القرآن الكريم والتوراة أيضًا إن الله تعالى أمر إبراهيم العلم بذبح ابنه، ولكن يتبين لنا عند الخوض في التفاصيل أن حُكم الذبح الوارد في التوراة يبدو بلا حكمة، بينما يبدو حُكم الذبح في القرآن الكريم أمرًا حكيمًا جدا. لا شك أن هناك اختلافا بين المصدرين حول الابن الذبيح إذ ترى التوراة أنه إسحاق، بينما يقول القرآن الكريم إنه إسماعيل (الصافات:۱۰۳)، ولكن هذا لا يغير من الأمر الواقع كثيراً ألا وهو أن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ابنه فرضي بذلك. ولكن فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي لهذه الواقعة فإن بيان القرآن الكريم يبدو معقولاً جدًا، بينما يبدو بيان التوراة بلا حكمة، حيث ورد فيها: "إن الله تعالى امتحن إبراهيم فقال له : يا إبراهيم؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خُذ ابنك وحيدك الذي تحبّه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك مُحرَقةً على أحد الجبال الذي أقول لك. " (التكوين ٢٢: ١-٢) وتقول التوراة أن إبراهيم العمل بأمر الله تعالى فربط إسحاق ووضعه على المذبح فوق الحطب، وأخذ السكين ليذبح ابنه، فناداه ملاك الرب من السماء وقال: إبراهيم إبراهيم؟ فقال: ها أنا ذا فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئًا، لأني الآن علمتُ أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني. إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه مُمسكًا في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش، وأصعده مُحرقة عوضًا عن ابنه. " (المرجع السابق: ٩- ١٣) وهذا يعني أن إسحاق العلة لم يُذبح - بحسب التوراة – ماديًا ولا معنويا. وهكذا تبدو القصة الواردة في التوراة - والعياذ بالله - أضحوكة مع إبراهيم من قبل الله تعالى، إذ ما الجدوى في أن يأمر الله تعالى إبراهيم بذبح إسحاق أولاً ثم يمنعه فيما بعد؟ إذا كان الله تعالى يريد أن يكتشف إيمان إبراهيم فقط، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: ألم يكن الله تعالى يعلم من قبل أنه إنسان بار صادق