Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 502
0. 1 سورة النمل الجزء السابع التي يقيمها الله تعالى بنفسه ليمتد نور النبوة. فبوسع القوم أن يحظوا بالتأييدات الإلهية دائما لو أرادوها وجعلوا أنفسهم أهلاً لها، كذلك بإمكانهم أن يتمتعوا بنعمة الخلافة لو أرادوا ذلك وجعلوا أنفسهم أهلاً لها. الله ما والحق أن الفساد إنما ينشأ نتيجة العقلية الممسوخة دائمًا، إذ من المحال أن يتخلى عن قوم وطريقة تفكيرهم سليمة، لقوله تعالى في القرآن الكريم: إن الله لا يُغَيِّرُ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسهمْ (الرعد: ۱۲). . أي أن الله تعالى لا يغير سلوكه مع قوم إلا إذا فسدت قلوبهم. وهذا أمر لا يصعب فهمه على أي إنسان، ولكن الغريب أن الأمم تنسى هذا الأمر البسيط دائما فتهلك. لا شك أن الإنسان عرضة للموت، ولا لوم عليه لو مات ولكن الشعوب لا تموت بالضرورة، بل بوسعها أن تحيا للأبد إذا أرادت ولكنها تنسى مبادئ الحياة الخالدة وتلقى حتفها بنفسها. والحق أن الله تعالى كان قد أعطى المسلمين منهجًا عظيما بواسطة النبي ، ولو ظلوا عاملين به لعاشوا إلى الأبد، ولكنهم تركوا العمل به فماتوا. إن الدنيا تتساءل دائمًا وقد سُئلتُ أنا أيضًا مراراً : لقد أعطى الله الصحابة تعليمًا عظيما فيه حلول بهذا لكافة القضايا والمشاكل الاجتماعية، كما قدم النبي أسوته الحسنة عاملاً. المنهج العظيم، فأين ذهب هذا التعليم ولماذا تلاشى بعد ثلاثة وثلاثين عاما؟ لقد كانت عند المسيحيين خلافة لا تساوي شيئًا إزاء خلافة المسلمين، ولكن الخلافة المسيحية لا تزال قائمة في شكل البابوات، أما المسلمون فقضوا على خلافتهم في ثلاث وثلاثين عامًا فقط. لا شك أن فئة من المسيحيين متمردة على البابوية، ولكن أكثريتهم تابعة للبابا، وقد انتفعوا بهذا النظام كثيرًا، ولكن الخلافة في المسلمين استمرت لثلاث وثلاثين سنة فقط ثم تلاشت وانتهت. لماذا؟ إنما سببه ذلك الفساد الذي تطرق إلى عقلية المسلمين وطريقة تفكيرهم. لو ظل تفكيرهم سليما لما فقدوا هذه النعمة. لقد انكشفت هذه الحقيقة علي من خلال إحدى الرؤى، حيث رأيت مرة أوراقا قد كتب فيها بعض المصنفين أو المؤرخين ملاحظات باللغة الإنجليزية، ورأيت أنها مكتوبة بقلم الرصاص أو بالحبر الأخضر، ولكنها لا تُقرأ بوضوح. وقد تبين لي مما استطعت قراءته أنها تتحدث عن سبب