Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 501 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 501

الجزء السابع ٥٠٠ سورة النمل من بدء الخلق هنا غلبة الأمم ومن إعادة الخلق إحياؤها ونفخ الصحوة فيها بعد زوالها فكأن الله تعالى يقول هنا: لو أمعنتم النظر في تاريخ رقي الأمم وزوالها الله أمة بعد تعالى، لعلمتم أنه لم تحرز أمة الرقي والتقدم إلا بتأييد الله ونصرته، ولم تحيَ انحطاطها ثانية من تلقاء نفسها بل بالتدابير الإلهية. لقد ذكر الله تعالى هنا غلبة الأمم بعد أن كانت في الحضيض ثم إحياءها ثانية بعد الزوال لينبه المسلمين أنهم لن ينالوا الغلبة على الدنيا إلا بفضل فعليهم أن لا يعزوا رقيهم إلى قوتهم أبدًا، وإلا ستذهب ريحهم ولن ينالوا الغلبة مرة أخرى بدون تدبير من الله تعالى. ومن المؤسف أن المسلمين نسوا هذا الدرس العظيم، فأصابهم الانحطاط وأصبحوا أضحوكة عند الأغيار. فضله، لا جرم أن الأفراد يولدون في الدنيا ويموتون أيضا إذ لم يعش إنسان للأبد، ولكن فيما يتعلق بالأمم فبوسعها أن تعيش إلى الأبد لو أرادت. ومن أجل ذلك قال المسيح الناصري ال: "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد. " (يوحنا ١٤: (١٦). . أي لا شك أن الموت مصير كل إنسان وبالتالي سأغادركم في يوم من الأيام، ولكنكم لو أردتم الخلود فاسألوا الله من فتكونون من الخالدين. إذا فليس بوسع الإنسان أن يخلد ولو أراد ذلك، أما الشعوب فإذا أرادت الخلود خلدت وإذا لم تُرده ماتت. ولقد كتب المسيح الموعود الله أيضا وهو يحث جماعته على هذه الحياة الخالدة فقال ما تعريبه: "لا بد لكم من أن تروا القدرة الثانية أيضًا، وإن مجيئها خير لكم، لأنها دائمة ولن تنقطع إلى يوم القيامة ولا يمكن أن تأتيكم تلك القدرة الثانية ما لم أغادر، ولكن عندما أرحل سوف يرسل الله لكم القدرة الثانية، التي سوف تبقى معكم إلى الأبد. " (وصيت (أردو)، الخزائن الروحانية ج ۲۰ ص ٣٠٥) والحق أن قوله ال "إلى الأبد" إنما يعني أن "القدرة الثانية" ستبقى معكم ما شئتم بقاءها، وستنالون الحياة الأبدية نتيجة القدرة الثانية. والمراد من "القدرة الثانية" صنوف التأييد الإلهي الذي يكون حليفا للمؤمنين. كما تعني نظام الخلافة