Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 458 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 458

الجزء السابع ٤٥٧ سورة النمل مطالبهم. والواقع أنهم لو ذهبوا إلى سليمان في حياته بشكواهم ومطالبهم فربما لم يرض بها، ولكن لا بد أن يكرمهم ويعزهم على الأقل، ويخبرهم بلطف أن ما يفعله من إنما هو لمصلحتهم. أما ابنه هذا فلم يكن من أهل التقوى والورع ولا مؤيدا الله تعالى، فلما سمع بما دار بين القبائل العشر استشاط غضبًا، واستشار أمراءه ووزراءه وأصحابه الذين كانوا يفكرون بطريقته، فقالوا له: عليك أن تلقي الرعب في قلوبهم من أول يوم. فلما حضره رؤساء القبائل وقالوا له أيها الملك، كنا خادمين مطيعين لآبائك، ولكنا نرى أننا نُعامل بقسوة بصدد بعض القضايا، فنرجو أن ترفق بنا. فقال الملك في كبريائه وغروره إذا كنتم تخدمون آبائي وتنصاعون لهم فلم تمنوا علي بشيء، وإذا كانوا قد قهروكم على طاعتهم، فلا تظنوا أني سأخاف مما تثيرون الآن من ضجة وجلبة، بل سأعاملكم بأشد مما عاملوكم به، فانسوا هذه المطالب، وإلا سوف أقتلع ألسنتكم. فلما سمعوا جوابه القاسي تمردوا أكثر واجتمعوا في ناحية من بلاط الملك للتشاور وقرروا أنه ليس أمامهم الخيار إلا إعلان الثورة. فنصب ممثلو القبائل العشر هؤلاء واحدا منهم ملكا عليهم ورجعوا إلى ابن سليمان وقالوا له: ها نحن نعلن الثورة على حكمك. وهكذا انفصلت القبائل العشر و استمر حكمهم عدة قرون، أما حكم ابن سليمان فأصبح منحصرا في ولاية صغيرة. (أخبار الأيام الثاني :۹ ۳۱ و ۱۰ : ۱-۱۹، و ١١: ٥-١٢) هذا مثال أولئك القوم الظالمين الذين يحكمون الناس بقوة العصا، ويظنون أنهم أعزة القوم. ولكن عندما يبلغ سيل ظلمهم الزبى تثور الغيرة الإلهية، وتقع الثورة في البلاد فيصبح أعزتها أذلة وينالون العقاب على سوء أعمالهم. لا شك أن قول ملكة "سبأ" هذا قد جاء في سياق الحديث عن السياسة، ولكنه يمثل أيضًا الإشارة إلى ذلك القانون الروحاني الذي يعمل عند بعثة نبي في الدنيا؛ فكما أن الملوك الماديين يأتون بانقلاب في البلاد كذلك يحدث عند مجيء الأنبياء الذين هم ملوك المملكة الروحانية، فيتحقق قول الله تعالى (وَجَعَلُوا أَعزَّةَ أَهْلَهَا أذلة حيث يصبح كثير من الأعزة في زمنهم أذلة وكثير من الأذلة أعزة، وتنال الأمم المحتقرة الذليلة العزة ببركة إيمانها بني الله، وتصير كثير من الأمم