Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 457 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 457

الجزء السابع ٤٥٦ سورة النمل رفعوا قومهم وجعلوا الشعوب المعززة الأخرى مثل "غوند" و"بهيل" من الأذلين الأراذل. إذا، فكل قوة أجنبية تُحدث في البلاد تغييرا جذريًا وتقيم نظامًا جديدًا بالقضاء على النظام القديم كي لا يتمكن أهلها من التمرد عليهم ثانية. أتذكر جيدا أنني ذهبت مرة إلى مدينة دلهي، فأشاروا إلى رجل وقالوا لي: إنه أحد أمراء الأسرة المغولية. وكان هذا الأمير يمشي في ميدان "شاندني شوك" وأمام "لال قلعة" حاملاً نرجيلة كان يعرضها على الناس للتدخين، فكان بعض المدمنين يدخنونها ويعطونه قرشًا أو قرشين. لقد ألجأت عزة النفس هذا الأمير إلى هذه الحيلة بدلاً من سؤال الناس. إذا فإن تاريخ العالم أيضًا يشهد على أنه كلما استولت على بلد دولة أجنبية جعلت أعزّةَ أهله أذلّةً، وألقت أفراد الأسرة الحاكمة في الحضيض بعيدا عن السياسة والحكم ووضعت زمام الحكم في أيدي قوم يبغضون الحكومة السابقة، وذلك كي لا تبقى هناك فرصة لصعودهم إلى سدة الحكم ثانية. انظروا إلى الإنجليز كيف جعلوا الراجات والمهراجات أعزةً في الهند وجعلوا أفراد الأسرة الملكية المغولية أذلة بحيث لا نجد لهم اليوم أثراً. وقول الله : وَجَعَلُوا أَعزَّةَ أَهْلِهَا أَذلَّةٌ لا يعني أنهم يهينون أعزة البلاد فحسب، بل له مفهوم آخر :أيضًا وهو أن اللئام إذا استولوا على الحكم وظلموا الفقراء والضعفاء وعديمي الحيلة معتبرين أنفسهم ،أعزّةٌ ثارت الغيرة الإلهية ضدهم نتيجة سوء أعمالهم، فيرحم الله الضعفاء الفقراء، ويسلط على هؤلاء اللئام الظالمين من يقضي على عزتهم الزائفة ويذيقهم أنواع الخزي والهوان، وهكذا يجعل الله الظالمين مغلوبين والمظلومين غالبين. فمثلاً لما توفي سليمان ال وتربع ابنه على العرش لم يعامل الرعية برفق وإحسان، فثارت عليه عشر من قبائل بني إسرائيل، وتقلصت مملكة سليمان العظيمة إلى ولاية صغيرة في عهد ابنه. الحق أن بعضا من هذه القبائل حاولت في زمن سليمان العلة أيضًا إضعاف ملكه بإعلان التمرد عليه، ولكنه قمع ثورتهم بتأييد من الله تعالى ولكن لما خلفه ابنه تشاورت عشر من قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة وقالوا فيما بينهم: تعالوا نذهب إلى الملك ونطالبه بأن لا يُعاملنا بقسوة. لقد ظنوا أن الملك سيُصاب بالرعب بسبـ اتحادهم، فيرضى ببعض