Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 450 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 450

الجزء السابع ٤٤٩ سورة النمل والغريب أن ثلاثة من الكتاب المسيحيين يذكرون للبسملة ثلاثة مصادر مختلفة في محاولتهم إثبات كونها مسروقة، فأحدهم يذكر مصدرًا يهوديًا، والآخر مصدراً صابئيا، والثالث مصدرًا زرادشتيا. والحق أن جهودهم المضنية هذه تشكل بحد ذاتها دليلاً على أن البسملة بحر زاخر من المعارف والحقائق، وإلا فكان يكفيهم أن يقولوا أنها لا تحتوي على معنى خاص. ثم السؤال الذي يفرض نفسه هو : أي من هذه المصادر الثلاثة صحيح؟ إذ من المحال أن تكون كل واحدة من هذه الملل الثلاث قد اخترعت البسملة. لذا فمن واجب هؤلاء المسيحيين أو تلاميذهم أن يفصلوا أوّلاً فيما بينهم ما إذا كان اليهود قد سرقوها من الصابئين أو من الزرادشتيين، أم ماذا؟ ومن الجدير بالذكر أيضًا أن هؤلاء الكتاب المسيحيين لم يذكروا العبارة اليهودية التي قد وردت فيها البسملة بحسب زعمهم بل لم يسموا المصدر اليهودي المزعوم أن مع ديانتهم المسيحية فرع من اليهودية والصحف اليهودية هي صحفهم أيضا، وإنما اكتفوا بنقل بعض العبارات من المصادر الزرادشتية والصابئية، مما يدل على أنهم قد انبهروا من جمال هذه الآية ،وذهلوا، فراحوا يبذلون كل ما في وسعهم لإثبات أن البسملة موجودة في صحفهم. أصلاً وفيما يتعلق بصحف الصابئين والزرادشتيين فهي غير محفوظة. لا شك أن أجزاء من الصحف الزرادشتية توجد حتى اليوم، ولكن الزرادشتيين أنفسهم يعترفون بأنها ليست على أصالتها. فليس من المستبعد أن يكونوا قد قاموا بتأليف بعض هذه الأجزاء من عند أنفسهم بعد ظهور الإسلام. غير أننا لو سلمنا بصحة صحفهم فلا يقدح هذا في القرآن الكريم أيضا، إذ هو لا يدعي أن البسملة نزلت فيه أول مرة، بل إنه يُقر بوجودها قبله حيث أخبر أن سليمان ال قال في رسالته إلى ملكة سبأ: بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. فلو ثبت وجود البسملة عند اليهود أو الزرادشتيين أو الصابئين أو أية أمة أخرى فلا اعتراض على القرآن الكريم ما دام هو يقر بأن سليمان العلة كان يعرفها ؛ وإذا كان يعرفها هو فلا بد أن يعرفها أتباعه أيضا. وقد