Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 442
٤٤١ سورة النمل الجزء السابع والأغرب من ذلك أن سليمان الله - الذي قالوا عنه أنه لم يرضَ أن يدوس نملة واحدة تحت قدمه عمداً - يمتلئ غيظًا ليهدّد الهدهد الذي لا عقل له وحجمه بحجم العصفور: الأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ). فمن المحال أن يتوقع نبي من الطيور ما يتوقعه المرء من أذكياء الناس. إن القرآن الكريم بين أيدينا، فمتى ورد فيه أن الطيور تبلغ من الذكاء والعقل بحيث إن بعضها إذا ارتكب خطأ فعلى المرء أن يستل سيفه ويقول له: سأضرب عنقك أو لتأتيني بعذر مقبول؟ أو هل رأيت أحدًا من جيرانك قابضًا على الهدهد وهو يضربه بالعصا ويقول له: لماذا أكلت غلالي؟ وإذا رأيت شخصا كهذا أتعدّه من العقلاء أم من المجانين؟ فثبت أن المفسرين الذين قالوا أن سليمان قال هذا الكلام لطير الهدهد إنما نسبوا الغباء إلى سليمان ال، إذ يقول هنا صراحة الأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتيني بسُلْطَان مُبين، وهذا يعني أن طير الهدهد هذا كان يعرف الأدلة والبراهين مثل سقراط وأبيقراط وأفلاطون، ولذلك توقع منه سليمان أن يقدم أدلته على براءته. ثانيا: يخبرنا القرآن الكريم أن سليمان كان يملك جنود الجن والإنس والطيور ولكن الغريب أنه لا يفكر إلا في الهدهد من بين كل الجيش، فيقول: ما لي لا أرى الهدهد؟ إن الدول في الدنيا لا تقبل عند التعبئة أي إنسان قامته أقل من خمسة أقدام، ولكن سليمان الله يقوم بتعبئة عجيبة حيث يقبل طير الهدهد في جيوشه! والأغرب من ذلك أنه لم تكن في جيشه أي كتيبة خاصة بالهداهد بل فيه هدهد واحد فقط ! فما الحكمة من اصطحابه؟ وما هو العمل الذي سينجزه؟ وثالثا: يعلن القرآن الكريم أن الهدهد قال كذا وكذا، مع أنه يتحدث هنا عن معرفة سليمان منطق الطير فكان المفروض أن تُذكر هنا معجزة سليمان ال، ولكنهم يذكرون هنا معجزة الهدهد التي هي في الحقيقة أكبر من معجزته العلي. ورابعا : أن الهدهد ليس من الطيور السريعة الطيران حتى يقال أنه طار كل تلك المسافة الطويلة، بل الحق أنه عادةً يموت في المنطقة التي يولد فيها. بينما يتضح من القرآن أن الهدهد طار من الشام إلى مُلك "سبأ" لأكثر من ثمانمئة ميل دون انقطاع،