Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 440 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 440

٤٣٩ سورة النمل الجزء السابع كل ما في الأمر هو أن سليمان الله لما علم أن ملكة قوم النمل قد أمرتهم بدخول بيوتهم وعدم مقاومة جنوده بأي طريق - مخافة أن يثوروا ويهجموا عليهم دون أن يدروا أنها قد أمرتهم بالاستسلام والانقياد - تبسم ضاحكا بأن الله لا قد أذاع صيته الحسن، فالناس يعرفون أنه ليس من الملوك الظالمين بل إنه يعامل أضعف الشعوب أيضا بالعدل والإنصاف. الحق أن ملكة النمل قد أمرت قومها بدخول البيوت وإغلاق الأبواب عليهم طبقا للعادة القديمة خلال الحروب إذ كان المراد منه قبول الهزيمة والاستسلام، فمثلاً قد أعلن النبي الله أيضًا يوم فتح مكة أن من يدخل بيته ويغلق بابه فهو آمن (السيرة النبوية لابن هشام: ذكر الأسباب الموجبة للسير إلى مكة وذكر فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان). ووفقا لهذه العادة قالت ملكة قوم النمل أيضًا بأن يدخلوا مساكنهم ويغلقوا أبوابهم كي يعلم سليمان أنهم لا يريدون حربه، أما إذا بقوا خارج بيوتهم فربما يُغير عليهم. فلما بلغ سليمان ال إعلانها تبسم ضاحكا، وشكر الله بأنه قد أشاع خبر صلاحه وورعه في الأقطار البعيدة، حيث علم هؤلاء القوم أيضًا أن سليمان لا يحارب أحدًا ظلما وأنهم إذا أغلقوا أبوابهم فلن يتعرض لهم، مع أن من عادة الشعوب الغازية السلب والنهب أثناء الحرب. فدعا ربه وقال: يا رب إن هذا الصيت الحسن ما هو إلا بفضلك، فوفقني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل على الدوام أعمالاً صالحة ترضاها. . أي كما قد اعترفت ملكة قوم النمل بأن سليمان وجنوده قد يضرون قومها خطاً ولكن لن يضروهم ظلمًا واعتداء، فوفقني وجنودي في المستقبل أيضًا أن نتحلى بالأخلاق الفاضلة حتى يشهد الناس أن هؤلاء القوم لا يعتدون على أحد عمدًا، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.