Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 428
٤٢٧ سورة النمل الجزء السابع التفسير : يبدو من هذه الآية أن سليمان اللي كان يتأهب عندئذ لمحاربة بعض البلاد، فجمع له جنوده كلهم بمن فيهم جند الجن وجند الإنس وجند الطيور. إن المفسرين بمجرد أن يقرأوا لفظ "الجن" هنا يظنون أن الجن كائنات غير مرئية كانت تحت إمرة سليمان الله مع أنهم لو تدبروا القرآن الكريم لم يلجأوا إلى هذا التأويل الذي لا طائل منه. ولفهم حقيقة الجن علينا أن نرى أوّلاً وقبل كل شيء ما إذا كان القرآن يذكر أن الجن كانوا يحضرون إلى سليمان فقط، أم أنه ذكر أنهم حضروا إلى غيره من الأنبياء الآخرين أيضًا. وعندما نفحص القرآن نقرأ فيه قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ ) قوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِي وَإِلَى طَرِيقِ مُسْتَقِيمٍ ( يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمَنُوا بِهِ يَغْفِرْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُحِرْكُمْ مِنْ عَذَابٌ رُكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)) (الأحقاف (الأحقاف: ٣٠-٣٢). . أي اذكرْ، يا محمد، حين أتيناك بنفر من الجن راغبين في سماع القرآن الكريم، فلما حضروا مجلسك قال بعضهم لبعض : اسكتوا لنسمع صوته جيدًا. فلما انتهت تلاوة القرآن الكريم رجعوا إلى قومهم منذرين وقالوا: يا قومنا إنا سمعنا تلاوة كتاب أنزل من بعد موسى، وهو يصدق كل الصحف السابقة له، ويدعو إلى الحق ويهدي إلى طريق مستقيم. يا قومنا، لبوا نداء منادي الله تعالى وآمنوا به، يغفر لكم الله ذنوبكم وينجكم من عذاب أليم. لقد ثبت من هنا أن الجن قد آمنوا بما نزل على موسى العلمية لا من التوراة وما نزل على النبي. وعليه فلم يكن سليمان الله هو النبي الوحيد الذي آمن به الجن، بل قد آمنوا بموسى ال وآمنوا بالنبي ﷺ بحسب القرآن الكريم. ولكن المؤسف أن المفسرين يذكرون قصصًا غريبة عن الجن الذين كانوا تحت قبضة سليمان العليا فيقولون مثلا أنه كان يجلس على بساط فكان الجن يمسكون بأطرافه ويطيرون به إلى السماوات. أما الجن الذين آمنوا بالنبي ﷺ في زمنه فلا