Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 419 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 419

٤١٨ سورة النمل الجزء السابع والحق أن قوله تعالى: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ جاء ردًّا على تلك التهمة الشنيعة التي ألصقتها التوراة بموسى ال حيث ورد فيها: "فأدخل يده في عُبِّه ثم أخرجها فإذا يده مصابة بالجذام مثل الثلج. " (الخروج ٤: ٦) وهذا يعني أن كتاب التوراة اعتبروا بياض يد موسى المرض الجذام، ولكن القرآن الكريم - الذي نزل بعد موسى الذي نزل بعد موسى بألفي عام والذي لم يدخر اليهود والنصارى وسعًا في إنكاره ومخالفته - يبرئ ساحة نبيهم من هذه التهمة، فيخبر أن بياض يده لم يكن نتيجة الجذام بل كان آية ربانية عظيمة. أما قوله تعالى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فَأَخبر الله العلم أن الكلام الذي أنزله عليه هو لقومه، فعليه أن يذهب إليهم ويلصقهم بنفسه، أي يدخلهم في كنفه ويربيهم تربية حسنة، فيخرج منهم رجال من الطراز الأول يكونون مُبرَّئين من العيوب طاهري القلوب، مرضيين عند الله أو من المقبولين، وسيضيئون العالم بأنوارهم ولكنهم إذا انفصلوا عنه أي إذا ألقوا تعليمه الروحاني وراء ظهورهم أخلدوا إلى الأرض، وأصبحوا ديدانًا أرضية مثل الحية التي تأكل التراب. به موسی وبالفعل ترى أن أتباع موسى ال كانوا يقومون بأعمال البناء البسيطة والمتواضعة، ولم يملكوا قوة وحيلة حتى يصبحوا ،غالبين، ولكن الله لمنحهم الهمة والقوة من خلال تربية موسى فأصبحوا غالبين على قوم العمالقة الخروج ١٧: العليا ٨-١٥). والحق أن غلبتهم على العمالقة كانت كغلبة الفأر على القط، إذ كان العمالقة يحكمون على أراضي الشام ،وكنعان وكانوا ذوي قوة ومنعة، أما فكانوا يعيشون عبيدا ويقومون بالأعمال المتواضعة، لا خبرة لهم بالحكم والسياسة، ولكن الله وعد بأنه سيجعل هؤلاء العبيد الذين ظلوا يرزحون تحت قيود العبودية لمئات السنين والجاهلين البسطاء وارثين لأرض أصحاب موسی هكذا ورد في الطبعة الأردية للكتاب المقدس، بينما ورد في الطبعة العربية: "برصاء مثل الثلج". (المترجم)