Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 415
٤١٤ سورة النمل الجزء السابع ولكن قوله تعالى: (وَمَنْ حَوْلَهَا نفسه يُبطل موقفهم، لأنه بمعنى القرب، ولا يمكن أن يكون للتعبيرين مفهوم واحد. إذا فهذا المعنى أيضًا باطل. وقد قال البعض أنه مما لا شك فيه أن حرف "من" يُستعمل للعقلاء عادة، ولكنه قد ورد هنا لغير ذوي العقول والمعنى أن الخشب الذي في هذه النار والمكان الذي حولها مباركان بسبب التجلي الإلهي. (البحر المحيط) ولكن كل هذه المعاني باطلة عندي وقد وقع المفسرون في هذه المشكلة لأنهم اعتبروا أن النار هنا مادية ولكن كما أثبتُ من قبل أن لفظ نارا يدل على أن هذا المنظر لم يكن ناراً مادية بل روحانية. ولو سلمنا بأن تلك النار كانت روحانية وأن المراد منها هو حب الله له لم يصعب علينا فهم هذه الآية أبدا؛ ذلك أن رؤية النار في الكشف أو الرؤيا يعنى حب الله دائما. إذًا، فالضمير في بورك لا يعود إلى الله الله لأنه تعالى منزه عن الجسم، ثم إنه تعالى لا يُباركه أحد. كما لا يرجع الضمير في بورك إلى موسى الله أيضا، بل إن الله له قد بين هنا قانونا سماويًا عامًا ألا وهو أن كل من يلتاع بنار حب تعالى يُبارك. وبهذا المعنى لا نضطر لتأويل كلمات بورك، ولا مَنْ ولا ويتضح مفهوم الآية كل الوضوح، وهو أن الذي يحترق بنار حب الله الله يُصبح مباركًا، وليس هذا فحسب بل إن كل من في صحبته ينال هذه البركة أيضًا. والحق أن الحب يشبه بالنار في جميع لغات العالم، وأن علم تعبير المنام والرؤى أيضًا يُبين لنا أن من رأى في الرؤيا أو الكشف أنه يحترق في النار فإنه سيحظى = کے يعني الله أن بالعشق الإلهي. إذا، فقوله تعالى: بُوركَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا إِنما الذي يدخل في هذه النار يصبح مباركا، أما الذي لا يدخل فيها بل يقف قريبا منها سينال من هذه البركة أيضًا. هنا سؤال يطرح نفسه: لو كان موسى الا هو المراد من قوله : من في النَّار فمن ذا الذي أُريد بقوله تعالى: وَمَنْ حَوْلَهَا؟ إذ كان موسى العلي وحيدا عندها، و لم يكن. معه أحد. فثبت أن هذه الآية لا تتحدث عن شخص معين بل تبين قانونًا إلهيًا عامًا بأن الذي يقع في هذه النار ينال البركة، وأن الذي لا