Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 414
الجزء السابع ٤١٣ سورة النمل التفسير: لما وصل موسى إلى مكان التجلي بعد إخبار أهله عنه أوحى الله يا الله إليه وقال: (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا. . أي أن الإنسان الذي يكون في هذه النار يبارك، والذي يكون حولها فهو الآخر يبارك. قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية إن الذي كان في تلك النار هو الله تعالى (الرازي). وقد قدمت التوراة أيضا نفس النظرية حيث ورد فيها: " وظهر له ملاكُ الرب بلهيب نار من وسط عُليقة. فنظر وإذ العليقة تتوقد بالنار، والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى: أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم، لماذا لا تحترق العليقة؟ فلما رأى الربُّ أنه مالَ لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال: موسى موسى. فقال: ها أنا ذا. فقال: لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة. " (الخروج ٣: ٢-٥) ولكن القرآن لا يقبل هذه النظرية، إذ يُخبر أن الله تعالى قال لموسى ال: بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ، والبديهي أن الله هو يهب البركة للآخرين، ولا يهبه البركة. وبتعبير آخر يمكننا أن نقول : تبارك الله، ولكن لا يجوز لنا أن نقول: بورك الله. إذًا، فلا يصح القول أن المشار إليه في قوله تعالى: مَنْ فِي النَّارِ) أحد هو الله لا وتفاديًا لهذه المشكلة قال البعض أن حرف "في" في قوله مَنْ فِي النَّارِ هو الله بمعنى "وراء"، والمعنى أنه بورك من أتى وراء هذه النار أي باحثا عنها. ولكن هذا المعنى خلاف للأسلوب العربي. لا شك أن حرف "في" يفيد معنى "وراء"، ولكن بشرط أن يكون المذكور بعده شيئًا روحانيًا أو معنويا، وليس إنسانًا أو شيئا ماديًا. وبما أن المفسرين يعتبرون النار هنا مادية فلا يمكن أن يُفيد حرف "في" هنا معنى "وراء". فلا يجوز هذا التأويل أيضًا. ثم إن البعض قد فسر "في" بمعنى القرب، وقال إن المعنى أنه بورك من هو قريب من النار، ويستدلون على صحة موقفهم بقوله تعالى: وَمَنْ حَوْلَهَا (القرطي).