Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 408 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 408

٤٠٧ سورة النمل الجزء السابع لقد قال النبي ﷺ إن المرء إذا عمل عملاً حسنًا وضعت ملائكة الله على قلبه نقطة بيضاء، وإذا عمل حسنة أخرى وضعت الملائكة على قلبه نقطة بيضاء أخرى، إلى أن يصبح قلبه كله نورانيا، ويتطهر من كل سوء. وعلى النقيض إذا أتى المرء عملاً سيئا وضعت الملائكة على قلبه نقطة سوداء، وإذا ارتكب سيئة أخرى وضعت الملائكة عليه نقطة سوداء أخرى، حتى تغطي البقع السوداء قلبه كله فيصبح كله أسود مظلمًا، وتحترق حسناته كلها. والحق أن هذا الحديث أيضًا إشارة إلى هذه الحقيقة نفسها وشرح لهذا القانون الفطري نفسه بأن المرء إذا داوم على الحسنات أصبحت جزءاً من نفسه، وإذا داوم على السيئات أصبحت جزءًا من نفسه؛ والقاعدة أن ما يصبح جزءاً من نفس الإنسان يبدو له حسنًا لا سيئًا ولولا أن الله له أودع هذا القانون الرائع في الفطرة الإنسانية رحمةً بالعباد، لصعب عليهم القيام بالحسنات أو الدوام على أي عمل، إلا أن هذا القانون سهّل على الإنسان رحلته إلى الحسنات، فيبدو له كل عمل أسهل من التالي هل تعرف كيف يصبح المرء ماهرًا في فنه حتى يمدحه الناس؟ إنما سببه أنه مارس عمله باستمرار حتى أصبح ملائماً لطبعه فسبق الآخرين في فنه. ولولا أن الله الله أودع هذه الملكة في فطرة الإنسان - أي أنه إذا مارس عملاً فترة أقرب رواية بهذا المعنى هي: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيْكُمْ سَمِعَ رَسُولَ الله يَذْكُرُ الْفَتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ قَالَ: تِلْكَ تُكفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّيَامُ وَالصَّدَقَةُ. وَلَكِنْ أَيْكُمْ سَمِعَ النَّبِيِّ ﷺ يَذْكُرُ الْفَتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ. فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: أَنْتَ، اللَّه أَبُوكَ قال حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تُعْرَضُ الْفَتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرٍ عُودا عُودا. فَأَيِّ قَلْبِ أُشْرِبَهَا تُكتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيِّ قَلْب أَنْكَرَهَا تُكتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مَثْل الصَّفَا، فَلَا تَضُرّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَت السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالأَحَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًا كَالْكُوزِ مُجَحْيا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرا، إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ. " (مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا) (المترجم)