Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 396
مع سورة النمل الجزء السابع كلها، فدعت الحاجة إلى قانون ،ونظام، فأتى آدم ال إلى الناس برسالته ليلتزموا بالمبادئ والقواعد التي جاء بها فينجوا من معاناة الجوع والعطش. مما يعني أنه كانت هناك إمكانية في زمن آدم أيضًا لأن يعاني بعض الناس من الجوع والعطش والعري أن عدد سكان العالم لم يتجاوز عندها بضعة أفراد. أما بعد ذلك فقد ظلوا في ازدياد مستمر، فصاروا عشرين ثم مئة ثم ألفا ثم عشرة آلاف ثم مئة ألف، حتى بلغ عددهم اليوم نحو مليارين ونصف المليار. إذا، فكان من الممكن أن يوجد الفقر في الدنيا عندما كان فيها مئة شخص، وعندما كانوا ألفا، وعندما كانوا مئة ألف أيضًا. ذلك أن الجوع والفاقة ليس أساسه المال. هناك فكرة خاطئة بين الناس أن الفقر راجع إلى كثرة سكان العالم. كلا، إنما الواقع أن الفقر أو الرخاء منوط بمدى استغلال الإنسان للخيرات التي أودعتها الطبيعة في الكون، وأيضًا على مدى عقله وذكائه في استعمالها. فمثلاً لو كانت الأرض مليئة بالذهب ولم توجد فيها الحبوب والغلال لم يسد الذهب جوع الناس، أو لو وجدوا الغلال ولكنهم لم يعرفوا طريق الخبز لظلوا أيضًا جياعًا. فلا بد لهم في هذه الحالة من مساعدين، فيكسب بعضهم ويطبخ بعضهم وهلم جرا، ولأجل ذلك قد جعل الله له الرجل والمرأة زوجين. إذا، فهناك أمور عديدة لا بد منها للإنسان وإلا فلا مناص له من الجوع والعري. وهذا الوضع مستمر منذ بداية الإنسانية. لقد أتى على الإنسان زمان كانت موارد رزقه كثيرة، وكانت نسبة المعانين قليلة، إذ الواقع أن عدد المعوقين في المجتمع أو غير القادرين على العمل لمرض أو كبر سنّ لا يتجاوز الاثنين بالمئة، ولكن قد يصل عدد العاطلين عن العمل نتيجة البطالة تسعين بالمئة، ذلك لأنه إذا ازداد عدد السكان في بلد ولم تزدد موارد الدخل فيه أصبح تسعة من عشرة من سكانه عاطلين عن العمل أحيانًا، ولكن ليس لأنهم معوقون بل لأنهم لا يجدون عملاً. إذًا، فبعد زيادة عدد سكان العالم تغير الوضع، ولم تعد القضية كيف يمكن استخراج ثروات الأرض واستغلالها لأن كثيرًا من الناس يبذلون كل ما في وسعهم ومع بل قد مست الحاجة الآن إلى إيجاد أعمال جديدة. ذلك لا يجدون عملاً،