Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 395
٣٩٤ الجزء السابع سورة النمل الجوع والفاقة، أما الذين لا يطيعونه ولا يقومون بأعمال الحراثة والزراعة وحفر الآبار والنسيج ولا يتعلمون اللغة فسوف يظلون جياعًا وعطاشى وعريًا وبكما. إن هذه الفنون والمهارات مهما كانت بدائية في البداية حتى ولو كانت منحصرة في طريقة ستر عوراتهم بالجلود أو العيش على تناول الثمار مثلاً، إلا أنه لا يسعنا الإنكار أن الذين سيخضعون لهذا النظام ينجون من الجوع والعطش والعري، ومع ذلك سيظل هناك قوم فقراء أيضًا إذ لا مناص للناس من الحوادث والآفات والكوارث التي لا يملكون أمامها حيلة لنفترض أنه كان في الدنيا إنسان واحد في البداية، وكان يملك جبال "كشمير" وأراضي "هزاره" ووديان "كابول"، وكانت في حوزته ثمار الدنيا كلها من عنب وإجاص وتفاح ومانجو وما إلى ذلك، ولكنه كان مبتور اليدين ومقطوع الرجلين، فماذا عسى أن تنفعه هذه الخيرات والثروات، يا ترى؟ كلا؛ بل من المحتم أن يموت جوعا وعطشا. فثبت أنه برغم أن الدنيا كانت في بدايتها مليئة بالثروات والخيرات إلا أن الناس ما كانوا لينتفعوا منها، إذ كانوا يجهلون الفنون والمهارات. وعندما جاء آدم ال وعلمهم شتى المهارات زال جوعهم وعطشهم وعريهم، بيد أن طبقة من المعوقين كالعُرج وغيرهم لم تستطع كما ينبغي. لنفترض أنه كان في الدنيا كلها عندئذ خمسة النعم هذه الانتفاع من عشرة شخصا، بينهم اثنان من العرج، فكيف يمكن أن يُزيل هذان جوعهما وعطشهما ما لم يكن بينهم نظام مسؤول عن الاعتناء بهما. والحق أن نبوّة آدم كانت تحتوي - أساسًا - على التعاليم البدائية التي العلا حولت البشر البدائي إنسانًا، حيث علّم الناس شتى الفنون ومبادئ التمدن، ودعاهم إلى العيش معا ومساعدة الفقراء وذوي العاهات والظاهر أنه إذا تشكل مثل هذا المجتمع فلن يظل أحد فيه جائعا ولا ظامئا ولا عاريًا، لأنه إذا وجد فيه بعض العُرج فيساعده الآخرون، وإذا وُجد فيه جائع فيشبع بطنه بالاشتغال بأعمال الزراعة أو التعدين؛ وهكذا يكسب الجميع المال ويزيلون معاناتهم أيضًا. فثبت أن قضية الفقر ليست وليدة هذا العصر، بل نشأت منذ مجيء الإنسان إلى الدنيا. لقد كان الفقر موجودًا عندما كانت بضعة أفراد من البشر يملكون الدنيا