Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 390 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 390

۳۸۹ الجزء السابع سورة النمل إذًا، فإن العلماء الذين يدعون أنهم يقدرون على الوصول إلى الله بمساعدة عقولهم فحسب لمجانين حقا، إذ من المحال الوصول إلى الله الله إلا بمساعدته هو، وإن أكبر وأنجع وسيلة للحصول على هدى الله وإرشاده بهذا الصدد هو أن يتدبر الإنسان كلام الله الله ويفهمه ويسعى للعمل به. ثم يقول الله : هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنينَ. . وكلمة هدى جاءت هنا نكرةً على سبيل التعظيم، والمراد أنه هدى عظيم، بمعنى أنه ما من درجة من الهدى إلا ويوصل إليها القرآن الكريم ذلك لأنه مما لا شك فيه أن كلاً من التوراة والإنجيل والزند والأفستا وغيرها من الصحف كان هدى للناس في زمنه، ولكن الهدى الكامل الذي بلغ بالناس أوج الكمال والذي لا حاجة بعده إلى هدى آخر إلى يوم القيامة إنما هو القرآن الكريم. ولذلك ذكر الله ال مدارج مختلفة للهدى في الله له موضع آخر من القرآن فقال: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى (محمد:۱۸). أي أن الذين يبدأون السلوك في سبيل الهدى يزيدهم الله هدى على هدى، ذلك لأن الله الله كما هو غير محدود كذلك فإن مدراج قربه بلا حدود. ومن كمال القرآن أنه يهدي السالك عند كل مرحلة في سيره الروحاني للتقرب إلى الله ، وليس هناك مقام يمكن أن يستغني فيه المرء عن الهدى القرآني، كلا بل هو محتاج إلى هديه في هذه الرحلة الروحانية من بدايتها إلى نهايتها، ولا يزال القرآن الكريم يرشده ويمده بأنواره وبركاته عند كل خطوة إلى أن يصل إلى الله الله. ثم يقول الله وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنينَ. . أي أن القرآن الكريم لا يهدي وتعالى الإنسان إلى درجات غير متناهية من قرب الله الله فحسب، بل إنه يؤيده بالآيات ويعطيه البشارات أيضًا. ذلك لأن اهتداء المرء وتَقَرُّبه من الله الا الله أمر روحاني لا يُرى بعيون مادية، فإذا لم تظهر لتأييد المؤمنين آيات من عند الله تعالى فيشك الناس فيما يدعونه من قربه الله ودفعا لهذا اللبس يؤيد الله المؤمنين بنصره دائما، ويُنـــزل لهم آياته ليقوي بها إيمانهم ويقيم الحجة على أعدائهم، مما يكون دليلاً على أنهم من المهتدين فعلاً وأنهم من عباد الله المقربين. إن المفتري الكذاب يمكن أن يدعي بقرب الله ، ولكنه لا يقدر على إنزال الآيات الإلهية لتأييده، ولكن إذا شملت نصرة =