Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 387
الجزء السابع ٣٨٦ سورة النمل والواقع ، إذ من الممكن أن يكون المرء إنسانًا مجتهداً، وتاجراً ناجحا، وصناعاً ماهراً، وسخيًا كريما بدون أن يتبع دين الحق، ولكن من المحال أن يصل أحد إلى الله تعالى بدون اتباع دين الحق. هذا هو الشيء الوحيد الذي يُميز بين من يتبع دين الحق ومن لا يتبعه والبديهي أن الواصل بالله تعالى من يتبع الطريق الذي يوصل إلى الله له ، أما الذي لا يسير في ذلك الطريق فأَنَّى له أن يصل إليه تعالى. ومما لا شك فيه أن الله له ليس بشيء مادي ولا يقيم في مكان معين، بيد أن هناك طرقًا وسبلا للوصول إلى جميع الأشياء الروحانية والمعنوية. وعلى سبيل المثال إن التعلم ليس بشيء مادي، وإن معرفة اللغة أو الجغرافية أو التاريخ أو الحساب ليست بأمور مادية، ومع ذلك ثمة طرق محددة لتحقيق هذه الغايات فما لم تتعلم اللغة لإتقانها، وما لم تدرس كتب علم الحساب لتحصيله، وما لم تذاكر كتب الجغرافية من أجل علمها، وما لم تطالع كتب التاريخ من أجل معرفته لن تصل إلى اللغة ولا إلى الحساب ولا إلى الجغرافية ولا إلى التاريخ كذلك رغم أن الله الله ليس شيئًا ماديًا إلا أن هناك طريقًا للوصول إليه، وقد أخبر الإسلام عنه فقال: قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبَبْكُمُ الله) (آل عمران (۳۲). . أي يا محمد، بَشِّرِ الإنسانية وقُلْ اللَّهَ إن كنتم تريدون أن تحظوا بقرب الله الله فعليكم باتباعي، فسوف يُحبكم الله تعالى وتصبحوا من أحبته. أن ما يُميز الدين الحق عن الأديان أو العقائد الأخرى هو التعلق بالله ما أعظم هذه البشارة التي زُفِّتْ إلى الدنيا وكم تبت هذه الرسالة الأمل والحياة في القلوب الميتة! والأمر الواقع أنه لا يوجد في الدنيا اليوم شخص واحد يمكنه أن يدعي أنه قد نال قرب الله الله وتشرف بكلامه واطلع على أسرار الغيب من خلال العمل بالتوراة أو الإنجيل أو الفيدا أو الزند أو الأفستا، بينما كان ولا يزال بين المسلمين أناس أطهار حظوا بقرب الله الله وتمتعوا بأنواره وبركاته. بل إن الإسلام يعد المسلمين وعدًا أبديًا في قول الله تعالى: إِنَّ الَّذينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ