Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 382
الجزء السابع كلمة ۳۸۱ سورة النمل من كتاب "الفيدا" الهندوسي، وهذا هو حال "الزند" و"الأفستا". إن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يُقرأ كتابةً ويُحفَظ عن ظهر قلب أيضًا، ثم إنه يُتلى في الصلوات أيضًا. وبما أن سورة النمل تُركز على إبراز تأثير القرآن الكريم كتابة أكثر منه تلاوةً فلذا قد قدّم فيها لفظ "القرآن" على لفظ "الكتاب". وهناك حكمة أخرى في هذا التقديم والتأخير، وهي أن سورة الحجر تتحدث عن الأنبياء الذين لم يكن في أممهم رواج للكتابة، بل كانوا يضبطون العلوم بحفظها عن ظهر قلب، مثل آدم وإبراهيم ولوط وشعيب وصالح وغيرهم – عليهم السلام. وبما أن الخطاب في سورة الحجر موجه إلى شعوب هؤلاء الأنبياء فقد جاءت كلمة "القرآن" مقرونة بصفة "المبين"، وذلك للإشارة إلى أن هذا الوحي سينفع هذه الشعوب بصفته قرآنًا أكثر، ولكن الله الا الله زاد هنا كلمة "الكتاب" أيضًا للإشارة إلى حفظه لهذا الوحي حفظا تامًا. أما في سورة النمل فجاءت كلمة الكتاب مقرونة بصفة المبين لأن هذه السورة تركز على بيان وقائع موسى وداود وسليمان - عليهم السلام - الذين كانوا من بني إسرائيل حيث كانوا يعتمدون على الكتابة أكثر من الحفظ وبما أنه كان مقدراً أن ينفع القرآن الكريم أمم هؤلاء الأنبياء بصفته كتابا أكثر منه قرآنا فلذلك قد تم التركيز هنا على "الكتاب" أكثر منه على "القرآن". بيد أن الله الله قد ذكر هنا كلتا الصفتين "الكتاب" و"القرآن" للإشارة إلى أن هذا الوحي سيُكتب ويُحفظ أيضا، إلا أن الأمم التي تعتمد على الكتابة ستنتفع من هذا الكتاب من خلال كتابته أكثر وهذه السورة تخاطب هذه الأمم نفسها وكأن هذا الوحي "قرآن" "مبين" للأمم التي تعتمد على الحفظ عن ظهر قلب أكثر، وأنه كتاب" مبين" للأمم التي تعتمد على الكتابة أكثر. ويتضح بالتدبر في القرآن الكريم أن كلمة "قرآن مبين" قد وردت فيه مرتين، بينما تكررت فيه كلمة "كتاب مبين" اثنتي عشرة مرة، وفي هذا إشارة إلى أن تأثير القرآن الكريم يكون أوسع نطاقا من حيث كونه كتابًا، وأن أكثر الناس سينتفعون ككتاب، وهناك فئة منهم ستنتفع من بركاته بحفظه عن ظهر قلب. وهكذا قد منه ،