Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 381
سورة النمل الجزء السابع والسماع وثيق الصلة بلفظ "القرآن"، فالقرآن - أي القراءة - هو المبين بالنسبة للكفار. أما المؤمنون فإنهم يقرأون كلام الله الله وقراءتهم أكثر من سماعهم، مثلاً إذا كان المؤمن يقرأ جزءاً واحدًا من القرآن الكريم فربما لا يسمع منه ربع ما يقرأ، فثبت أن علمهم ذو صلة بصفة "الكتاب"، فالكتاب هو المبين بالنسبة لهم، ومن أجل ذلك جاء لفظ "القرآن" مقرونا بصفة "المبين" في "سورة الحجر"، بينما ورد لفظ "الكتاب" مقرونا بصفة "المبين" في هذه السورة. أما تقديم لفظ "الكتاب" في سورة وتقديم لفظ "القرآن" في سورة أخرى فالحكمة في ذلك أن الكافر يكون على صلة بهذا الوحي بصفته "قرآنا". . أعني أنه أحد، ثم إذا كان طيب القلب آمن به وأوجب على نفسه العمل يسمع به. كلماته من أما المؤمن فهو يتوجه إلى قراءته بعد إيمانه به، فالصفة القرآنية التي كانت أولى بالكافرين ذكرها قريبًا منهم وما كانت أولى بالمؤمنين ذكرها قريبا منهم. وهناك حكمة أخرى عندي في تقديم لفظ "الكتاب" على "القرآن" في سورة الحجر وتقديم لفظ "القرآن" على "الكتاب" في سورة النمل، وهي أن التركيز على صفة "الكتاب" أكثر منه على صفة "القرآن" في سورة الحجر؛ حيث يُذكر الشيء الكبير قبل الشيء الصغير لبيان الدرجة والمقام. أما في سورة النمل فالتركيز فيها على صفة "الكتابة" أكثر منها على صفة "القراءة"، ولذلك قدم لفظ "القرآن" على "الكتاب". وهذا يعني أن "القرآن" و"الكتاب" ليسا اسمين بل هما صفتان للوحي القرآني حيث قيل إنه "كتاب" و"قرآن" أيضًا، فكان لفظ "الكتاب" نباً بأنه سيكتب، وكان لفظ "القرآن" نباً بأنه سيُقرأ بكثرة. وهاتان الصفتان لا تتوفران معًا في أي كتاب سماوي سوى القرآن الكريم. أعني أنه موجود كتابة، ويُتلى بكثرة لا يتلى بها أي كتاب سماوي آخر في العالم. لا شك أن التوراة والإنجيل أيضًا يُقرآن ولكنهما لا يُقرآن بالكثرة التي يُتلى بها القرآن الكريم، هذا أولاً. وثانيا لقد هيأ الله الله للقرآن الكريم عشاقا يحفظون كل كلمة منه ويتلونه بأنفسهم كما يقرأونه على الآخرين أيضًا آناء الليل وأطراف النهار. ولكن لا يوجد في الدنيا حافظ واحد للتوراة ولا للإنجيل، ولا يوجد فرد واحد يحفظ كل