Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 356 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 356

٣٥٥ سورة الشعراء الجزء السابع تنزل عليه الشياطين؟! بل كنتم تعترفون بصدق محمد واستقامته. ورد في التاريخ أن النبي لما أعلن دعواه اجتمع رؤساء مكة وقالوا إن مكة مركز العرب يجتمع فيه الناس للحج، فإذا جاؤوا هذه السنة للحج وسألونا عن الرسول (ﷺ) فسوف يعتبروننا مخطئين لو أجبناهم بأجوبة مختلفة، فيجب أن نتفق على شيء نقوله لهؤلاء الذين يأتون من الخارج. فقال أحدهم: سنقول لهم إنه كذاب. فقام أحد أعداء النبي الهلال الألداء واسمه "النضر بن الحارث" وقال: كيف تقول هذا وقد كنا ندعوه صدوقا أمينًا ؟ لو قلنا للناس أنه يكذب فلن يصدقونا، بل سيتهموننا بالكذب قائلين: تقولون عنه الآن خلاف ما قلتم من قبل (الشفاء للقاضي عياض، المجلد الأول ص ٧٩) فالله يذكر الكافرين بأنهم كانوا معترفين بصدق محمد من قبل، فكيف يقولون الآن أن الشيطان قد نزل عليه بوحيه كلا إنما ينزل الشيطان على الكاذبين الآثمين جدا، ولكن محمدًا ليس من الكاذبين، إذ عرفوا سيرته وأعماله خلال الأربعين سنة واعترفوا أنه كان أكثرهم صدقًا؛ أفليس من المستغرب أن يزعموا الآن نزول الشيطان على إنسان كان أكبر عدو للشيطان. ثم يقول الله : يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ. . أي أن الشياطين يتسمعون إلى السماء وأكثرهم كاذبون ولإلقاء السمع إلى السماء مفهومان: أولهما أنهم يتمنون نزول الإلهام عليهم والاطلاع على أخبار الغيب، وتشتد بهم هذه الرغبة لدرجة أنهم بالفعل يتلقون إلهام الشيطان فيضلّون ويُضلون. ولكن محمدًا لا يطلب من الله له أن يوحي إليه، بل إنه له بنفسه يُنزل عليه وحيه، وإن محمدًا لا يطلب نزول كلام الله عليه جراء هوى النفس ليتفاخر أمام الناس، بل إذا أنزل الله بنفسه كلامه عليه فإنه يشكره عليه. أما الأفاكون الآثمون فيتمنون بشدة نزول الإلهام عليهم بطريق أو آخر، فيلجأون حينًا إلى المسمرية (Mesmerism)، وحينا إلى التنويم المغناطيسي (Hypnotism)، وطورا إلى الأذكار والأوراد، وتارةً إلى الاعتكافات والتأملات، ولا يهدفون من كل هذه الجهود إلا أن يعلموا شيئا من أخبار الغيب. وكان المسيح الموعود الله يقول: لا تتمنوا أبدًا