Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 330
۳۲۹ الجزء السابع سورة الشعراء يقال أن هذه الجملة المزعومة قد أجراها الشيطان على لسان الرسول ﷺ بعد ما قرأ قوله : أَفَرَأَيْتُمُ اللات وَالْعُزَّى ( وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى). في حين أن الله يقول في الآية التالية : أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيرَى إِنْ هيَ إِلا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان) (سورة النجم : ٢٢-٢٤). كيف يُقال أن النبي قرأ بين هذه الآيات الداحضة للشرك ذلك الكلام المزعوم، على سبيل المداهنة في عقائده، فسجد الكافرون معه؟ كلا، فمن المحال لأي كافر مهما بلغ من الحمق والغباء أن يسجد مع النبي بعد سماع هذه الآيات القرآنية الداحضة للشرك. فإن هذه الآيات من سورة النجم تدل دلالة ساطعة على أن إقحام تلك الجملة المزعومة في هذا السياق مستحيل. كان الكافرون يعرفون اللغة العربية فكيف يمكن ألا يدركوا أن كل كلمة من هذه السورة تبطل الشرك؟ فكيف يُقال، والحال هذه، أن النبي الله مال إلى المداهنة في عقائده؟ هذا هو الموضوع الذي تناوله الله الله في الآيات قيد التفسير، فبين أن اتهام الكافرين النبي ﷺ بنزول الشيطان عليه بوحيه لاتهام باطل، وذلك لعدة أسباب. فأولاً: إن هذا الإنسان طيب السيرة طاهر الشمائل، فمن المحال أن يكون للشيطان أي صلة بمثل هذا الإنسان العظيم. وثانيًا: إن التعاليم التي نزلت عليه مقدسة فلا يمكن أن يُنزلها الشيطان النجس، إذ كيف يمكن أن يُعلّم الشيطان الناس ما فيه هلاكه؟! فما دام الوحي النازل على محمد ﷺ يُعلّم محاربة الشيطان فمن المحال أن يكون نازلاً من الشيطان؟ وثالثًا: إن هذا الكتاب مليء بالمعارف السماوية ويبطل تعاليم الشيطان مرة بعد أخرى، فلا يستطيع الشيطان ولا أعوانه أن يدسوا فيه شيئا مهما حاولوا ذلك، إذ لن ينسجم في آياته شيء من كلام الشيطان. كما أن الشياطين لا يقدرون على بيان معارف السماء، حيث إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْع لَمَعْرُولُونَ. . أي أن الله لم الله يسمح لهم بسماع ما يجري في السماء من حديث فالقرآن الكريم يُعلن أن لا أحد الشياطين يقدر على الوصول إلى السماء، دعك من أن يصلوا إليها ويسمعوا ما من يجري فيها من حديث.