Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 329
۳۲۸ سورة الشعراء الجزء السابع التفسير : لقد رد الله الله هنا على أحد مطاعن الكافرين حيث قالوا إن محمدا على صلة مع الشيطان - والعياذ بالله – وهو الذي يوحي إليه. لا شك أن القرآن الكريم لم يذكر هذا الاعتراض بكلمات محددة، إلا أنه قد أشار إليه في أماكن شتى كقوله : وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانِ رَحِيمِ﴾ (التكوير : ٢٦)، كما قال الله الا الله هنا : وَمَا تَنَزَّلَتْ به الشَّيَاطِينُ. من المؤسف أن بعض المفسرين قد دعموا هذا الاعتراض الذي قد أثاره الكافرون وبالتالي قد ناولوا أعداء الإسلام سلاحًا خطيرًا. فيقولون أن رؤساء الكفر بمكة جاءوا النبي لها لاول مرة وقالوا إنه لم يؤمن بك إلا أراذل القوم، ولو لنت في موقفك حضرنا مجلسك ليحضره باقي القوم أيضًا. وبينما هم في هذا الحديث حان وقت الصلاة، فقرأ النبي ﷺ في صلاته قول الله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالثَةَ الأُخْرَى) (النجم: ٢٠ -۲۱) فألقى الشيطان على لسانه الكلمات التالية: "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لتُرتجى". . أي أن هذه الأصنام ذات الأعناق الطويلة عظيمة وأن هناك أملاً في شفاعتهن. ففرح الكافرون لسماع هذا القول من لسان النبي ، فلما بلغ نهاية السورة سجد فسجدوا كلهم ظنا معه قد لين موقفه فتح البيان قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى. . . ) وقد رويت هذه الرواية بطرق شتى حتى اضطر عالمٌ عظيم بمكانة ابن حجر" أيضًا إلى قبولها وتأويلها. (المرجع السابق) وإني لن أخوض في تفاصيل تأويله الآن إذ سبق أن ناقشنا هذا الموضوع في منهم أنه سورة الحج بالتفصيل، وإنما أريد أن أناقش صحة هذه الواقعة أو عدمها. ويُعجبني كثيرًا موقف القاضي "عياض" بهذا الصدد حيث قال إن هذه الرواية قد أملاها الشيطان على بعض المحدثين. . أي إذا كان لا بد من التسليم بسلطة الشيطان على أحد فلم لا نقول إن الشيطان قد وسوس لبعض المحدثين فاختلق هذه الرواية. أما الجواب على ضوء ما ورد في القرآن الكريم فهو كالآتي: