Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 327
٣٢٦ سورة الشعراء الجزء السابع جعلهم يعتبرونه أكثرهم صدقا وأمانة. فكيف يعتبرونه كذابا رغم هذه البراهين الدالة على صدقه من ناحية، ورغم تحقق نبوءات الأنبياء السابقين في شخصه من ناحية أخرى. وبما أن العرب عارضوا نبينا غاضين النظر عن كل هذه البراهين الدالة على صدقه، فقال الله : كَذَلكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَليم. . أي أن إنكار لقومه لا لا لا دليل على أنهم يحذون حذو من قبلهم الأمم. فإنهم قد رأوا الآيات من موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ومع ذلك كفروا بهم، وأهل مكة أيضًا يتبعون خطوات السابقين، ولن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. من ثم يقول الله تعالى: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. . أي سيأتيهم العذاب حتمًا سنة الله المستمرة منذ القدم، فيأتيهم من حيث لا ولكنه سيفاجئهم بغتةً كما يدرون. هي وبالفعل تجد أن حادث يوم الفتح قد وقع فجأة حتى حير أبا سفيان أيضا الذي كان من الزعماء المحنكين المجربين فإنه لما رأى حول مكة نيرانا مشتعلة في ظلمة الليل أمام خيام عشرة آلاف جندي قال لرفاقه مذعوراً : ما هذا الذي أراه؟ هل نزل جيش من السماء؟ فليس هناك قبيلة عربية يبلغ جنودها هذا العدد الهائل. فأخذ رفاقه يذكرون له أسماء مختلف القبائل، فكان يرفض رأيهم في كل مرة ويقول: كلا ليست هناك قبيلة عربية لها مثل هذه الجنود. وبينما هو يتحدث مع رفاقه فاجأه حرس المسلمين وألقوا القبض عليه وعلى أصحابه. (البخاري: كتاب المغازي، باب أين ركز النبي و الراية يوم الفتح، وتاريخ الخميس : غزوة فتح مكة ثم إنك ترى أن هؤلاء القوم آمنوا بالنبي الله بعد رؤية العذاب كما كان القرآن الكريم قد أنبأ من قبل، مع أن أكثر أقوام الأنبياء السابقين لم يؤمنوا بهم هكذا، مما أكد أن الله الله عزيز ورحيم. ثم يقول الله : فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ) أَفَبِعَذَابَنَا يَسْتَعْجِلُونَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا