Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 25 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 25

۲۵ سورة الشعراء الجزء السابع ومرات لغليان العصير ليتحوّل إلى السكر، وكل ذلك فقط لكي يأكل مظهر جـــــان جانان حبة من "الدو". و لم يزل حضرته يبين لتلميذه بالتفصيل كيف صنعت القشطة والدقيق وكيف ظل آلاف الناس يعملون على صنع هذه الأشياء ليلا ونهارا غير مبالين براحتهم وصحتهم، و لم يسخرهم الله تعالى في هذه الأعمال إلا ليأكل مظهر جان جانان حبة "لدو". وعندها طرأت على حضرته حالة من الوجد ويحمده حتى حانت صلاة العصر، فخرج من مجلسه للصلاة، الله فأخذ يسبّح وظلت الحلوى كما هي. وقد رأينا أنه كان من عادة سيدنا المسيح الموعود اللي أنه إذا أراد أن يتناول الطعام كسر لقمة صغيرة من الرغيف ووضعها في فمه ثم لم يزل يمضغها لوقت طويل. لم يكن حضرته يأخذ لقمة كبيرة أبدا، بل كان يأخذ لقمة صغيرة دائمــــا، وأثناء مضغها كان يأخذ في يده لقمة أخرى يقلبها بين أصابعه ويكسرها كسرات صغيرة عديدة وهو يردد: سبحان الله سبحان الله. ثم بعد ذلك يأخذ مــــن تلـك الكسرات كسرة ويبللها بالطبيخ ويتناولها، وكانت الكسرات الأخرى تبقى علـــى الخوان كما هي. وقد كان بعض الذين يرون هذا المشهد يظنون خطأ أنه العليا يفرق بذلك بين الحلال والحرام من الكسرات وبما أن كسرات كثيرة تجتمع على خوانه فكان الناس يتقاسمونها بينهم تبركا إذا فرغ من الطعام. فالواقع أن رحمات الله وبركاته كثيرة وواسعة جدا بحيث لو فكر الإنسان لتبين له أن كل خطوة يخطوها، وكل لحظة يقضيها، وكل ساعة تأتي عليه من حياتــــه، تكون مصحوبة بأفضال الله تعالى ونعمه التي لا تعد ولا تحصى. ولو أنـــه أمعـــــن التفكير أكثر لتبين له أن كل الكون مسخر لخدمته، وأنه ينهل من فيــــوض الله تعالى ليل نهار بدون انقطاع. فكلما مدّ يده، أو لمح ببصره، أو رفع صوته، أو بلع ريقه، فإنما يفعل ذلك نتيجة فضل الله ومنته، وإلا فمتى كانت عنده القدرة علـ ذلك؟ فلو كان أحد يعاني من سوء الهضم، وأراد الأطباء أن يعملوا على إصلاح القوة الهاضمة عنده بإعطائه جرعات من "حامض كلور الماء" لمات في بضعة أيام، ولكن الله تعالى قد ركب في الإنسان آلة بيولوجية تُحدث في كل غذاء يدخل في