Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 23 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 23

۲۳ سورة الشعراء الجزء السابع هذه الخادمة كانت مطمئنة البال فكانت تجد في هذه الكسرة البائتة متعة ولذة لدرجة أن لذتها سرت إلى مشاعري أيضا. وبرغم أنها كانت تأكل هذه الكسرة بدون أي طبيخ يبللها، غير أنها كانت تأكلها بنهم متلذذة بها ومحدثةً معهـــا الأصوات، وكانت هذه الأصوات تؤكد لي أن هذه الكسرة هي ألذ الأطعمة عندها. وبعد حوالي أربع سنوات من هذا الحادث سألتني أمي مرة: هل تحب أكل شيء معين؟ فقلت أريد أن أكل الخبز البائت. وإنما قلت هذا نتيجة التأثير العميـــق الذي تركه ذلك الحادث في قلبي. إذا، فلو كانت عند الإنسان القناعة والرضا، ولو نظر إلى كل شيء بمشاعر الشكر لله تعالى، لوجد أبسط شيء كأكبر نعمة من نعم الدنيا. كان الخليفة الأول الله الله يحكي لنا أنه قال مرة لعجوز صالحة عابدة: يا أماه مُريني بخدمة أقوم بها لك، فإني أريد أن أحقق لك رغبة ما لأثاب عليها. فقالت له: لقــــد أعطاني الله كل شيء، ولست بحاجة إلى أي شيء آخر. فقال لها بإصرار: إنني أود من الصميم أن أقوم بخدمة لك. قالت نور الدين ماذا أريد أكثر مما أعطاني الله تعالى؟ يحتاج المرء إلى خبز ولحاف، ويبعث الله تعالى إلى برغيفين فأكل أحدهما ويأكل ابني الآخر، وعندنا لحاف واحد وكلانا ننام فيه؛ عندما أشعر بالتعب خلال النوم وأريد أن أغير جنبي، أقول لابني أن يغيّر جنبه ، فأنام على جنب آخر؛ وعندما يتعب هو، يخبرني فنغيّر جنبنا؛ وكلانا نعيش في راحة ومتعة ولسنا بحاجة إلى أي شيء بعد ذلك. فألح عليها أكثر فقالت : إذا كنت مصرا لهذه الدرجة، فأحضر لي مصحفا بخط كبير لأن بصري قد ضعف، ولا أقدر على قراءة الحروف الصغيرة، فلو وجدت مصحفا بحروف كبيرة سهلت علي تلاوة القرآن الكريم. فانظر إلى البون الشاسع بين هذه العجوز والناس الآخرين. فمن يكسب منهم أربع مئة روبية فهو في قلق، ومن يكسب منهم خمس مئة فهو أيضًا في اضطراب، ومن يكسب منهم ألف روبية فهو الآخر في كرب؛ مع أن المال ليس الهدف، إنمــــا الراحة والسكينة هو الهدف، وإذا لم يتمتع الإنسان بالسكينة، فما الفائدة من المال؟ ولكن الإنسان لو ولد في قلبه عواطف الشكر لبدت له كل ذرة من الكون محسنةً