Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 22
الجزء السابع بید الله الله ۲۲ الله، عطايا من سورة الشعراء إنما يردد كلمات الصلاة بلسان هو أيضا من صنع وإن المكان الذي يحفظ فيه المصلي هذه الكلمات. . أي الدماغ. أيضا من صنع الله تعالى. إنه يركع ويسجد ويقوم في صلاته وكل القوى والأعضاء التي يستعملها في هذه الحركات مخلوقة تعالى لا بيد المصلي. كذلك حين يؤدي المرء الزكاة فإنما يؤديها مما أعطـــــاه من مال، كما أن جميع المواهب والكفاءات التي كسب بها هذا المال أيضا هبة من عند الله، وإن اليد التي وإن اليد التي أدى بها الزكاة أيضا عطاء من الله تعالى. وحين يصوم الإنسان فلا يقوم من عنده بشيء في الواقع، إذ لو لم يمنحه الله تعالى القدرة علـــى تحمّل الجوع لاثنتي عشرة أو خمس عشرة ساعة لما صام أبدا، فثبت أنه إنما يصوم بفضل ما أعطاه الله تعالى من قدرة، وليس بفضل أية قوة ذاتية. وإن الحداد البارع في مهنته أيضًا إنما يستعين بالأشياء التي هي عطاء الله تعالى. لقد خلق الله لـــه من مسبقا الحديد والفحم والنار التي يسخن بها الحديد، وأيضا الأعصاب التي يعمل بها؛ فكل الأشياء التي يستخدمها في مهنته إنما هي الله تعالى، وليس مـــــن الحداد إلا إرادته. ولكن رغم كل هذه النعم العظيمة يغمض المرء عينيه عنها أحيانًا، ناكرا للجميل جدا، فلا يرى أي نعمة منه تعالى، ولا يبصر أي فضل. ويصبح تعالى ولا يتولد في قلبه أية مشاعر حب الله تعالى برؤية أي نوع من الرحمة الإلهية. لقد رأينا الأثرياء الكبار الذين يسافرون في سياراتهم الفخمة وتكون موائدهم مليئة بصنوف الأطعمة، ولكنهم عندما يجلسون عليها للأكل يقولون هذا الطعام ليس بجيد، وذاك الطبق ليس بلذيذ. وعلى النقيض ترى الإنسان الفقير يأكل كسرة الخبز الجاف بمتعة كبيرة ويجدها ألذ من نعم الدنيا كلها أتذكر جيدا أنه عندما كـــان سنّي حوالي ثلاث سنوات أصبتُ بمرض في عيني، فمنعني الأطباء من أكل الخبز في هذه الحالة. وفي صبيحة أحد الأيام شعرت بألم شديد في عيني – وذلك لأن العين المريضة تظل مغمضة طوال الليل فتمتلئ بالماء فيبكي الطفل لشدة الألم في الصباح فبدأت أبكي فاحتضنتني خادمة في البيت وأخذت تداعبني، وكانت في يدها كسرة خبز بائت، وكانت تأكله بمتعة كبيرة وتداعبني أيضا. ولم أتمتع في حيــاتي كلها برائحة أي طعام كما تمتعت برائحة كسرة ذلك الخبز البائت. والسبب أن 6 منه