Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 291
الجزء السابع يهتمون عادة ۲۹۰ سورة الشعراء بصحتهم، فلا يمضغون الطعام جيدًا، ولكنهم لو مضغوه جيدًا لوجدوا أنهم لا يأكلون خبزًا من الدقيق بل يأكلون التراب، لأن تسعين بالمئة من أنواع الدقيق يكون مغشوشًا بذرات التراب والرمل، وهذا ضار بالصحة جدًا. ثم إن من حيل أصحاب المحلات أنهم يبيعون الدقيق غير الخالص، ويتقاضون سعر الخالص منه. مع أنه ليس الغش والخيانة أن تأكل مالاً كثيرًا لإنسان بغير حق فحسب، بل إذا أخذت قرشًا واحدًا بغير حق فهذا أيضا غش وخداع. كذلك ليس الغش فقط أن تضيف إلى الدقيق خمسة بالمئة من التراب، بل لو أضفت إليه واحدًا بالألف من التراب فهذا أيضًا غش وخيانة وعمل قبيح. ذلك أن الخير أو الشر يتعلق بالقلب والنية. فلو أن أحد الفقراء أنفق قرشًا واحدا خالصا لوجه الله الا الله ، فهو ليس أقل تضحية من شخص ثري ينفق مئة ألف روبية في سبيل الله تعالى، كذلك من غش في تجارته خمسة بالمئة فهو غشاش ومن غش واحدًا بالألف فهو أيضا غشاش مثله؛ ذلك لأن جزاء السيئة يكون بحسب النية مثل جزاء الحسنة تماما. فكما أن الله الله لا ينظر إلى أن الفقير قد أنفق قرشًا واحدا فقط وأن الثري أنفق مئة ألف روبية، بل ينظر إلى إخلاص كل واحد منهما فيجزيه بحسبه، كذلك لا ينظر الله الا الله أن هذا قد غش بمقدار خمسة بالمئة وذلك قد غش بمقدار واحد بالألف، إنما يقول الله الا الله إن كل واحد منهما غشاش لأن الطهارة أو النجاسة منوطة بالقلب، فكما أن قليلاً من الحسنة أو كثيرها تُعتبر حسنة، كذلك إن كثيرًا من السيئة أو قليلها يُعتبر سيئة أيضًا على كل حال. قد لا يقوم البعض بأعمال الغش بشكل مباشر، بل يُحضر هذه الأشياء من مكان آخر غاضًا النظر عما إذا كانت مغشوشة وناقصة، إلا أن ذلك لا يُبرئ الجريمة، لأنه ذهب إلى الطحان وعلم أن الدقيق عنده مغشوش ومع اشتراه منه، فلذلك فهو مذنب إذ جلب الدقيق المغشوش وهو يعلم أنه كذلك. كان عليه أن لا يجلبه ولكنه جاء به لأن سعره منخفض لكونه مغشوشا، فثبت أنه حاول جلب الربح غير المشروع ولو بطريق غير مباشر. فمثلاً إذا كان هذا يعلم أن الدقيق الجيد بمئة وواحد من الروبيات لكل أربعين كيلو غراما، ولكنه يبيع ساحته طحانًا من ذلك