Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 271 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 271

۲۷۰ سورة الشعراء الجزء السابع التفسير : لما نصحهم هود العليا بالعودة إلى الله تعالى قالوا: سواء علينا أوعظتنا أم لم تعظنا لن نؤمن بك، إذ لم يزل البعض منذ قديم الزمان يعظون الآخرين قائلين: لا تجمعوا أموالا طائلة ولا تزهوا بثرواتكم مع ذلك لم يحصل شيء بل لا يزال الناس مستمرين في أعمالهم الدنيوية. سنبني المصانع ونجمع الأموال ولن يصيبنا زوال، لذا فسواء دعوتنا إلى ما تريد أم لم تدعُ فلن نرضى بما تقول. الواقع الصعوبة. أن المرء إذا ازداد بغيًا وتمردا فيصبح توجيهه إلى الصلاح أمرا غاية في ذلك يأمرنا القرآن الكريم ويقول: فَذَكَرْ إِنْ نَفَعَت ومع الذِّكْرَى (الأعلى: ١٠). . أي من واجبك أن تستمر في النصح والوعظ لأن ذلك ينفع الناس حتما. لذا فمهما بلغ أحد في العداء والمعارضة فعلينا ألا نقنط منه أبدا، لأن القلوب بيد الله تعالى علينا أن نوصل قول الله ورسوله إلى آذان الناس مرة بعد أخرى، وسيأتي يوم يزول فيه صدأ قلوبهم فتنشرح لقبول الهدى. ورد في كتب الأولياء أن شخصاً كان يؤذي المسلمين إيذاء شديدا، وكان لا يرتدع عن إيذائهم رغم نصح الناس حتى تضايق منه العديد من جيرانه وهاجروا من ذلك الحي. فذهب أحد أولياء الله تعالى من قريته إلى الحج، فوجده يطوف بالكعبة. فسأله في حيرة: ماذا تفعل هنا؟! كان دأبك سماع الموسيقى وشرب الخمر طوال اليوم، فكيف جئت لطواف بيت الله ؟! فأجاب الرجل : إن لكل شيء موعدا. لقد أسمعتموني القرآن والحديث ولم أتأثر بهما شيئًا، ولكني بينما أنا في حلقة ندمائي ذات يوم وأباريق الخمر مصفوفة أمامنا حتى تناهى إلى سمعي صوت شخص غريب يمر بالشارع وهو يقرأ قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله. فظننت أن هذه الآية قد نزلت من السماء حالاً من أجلي، ففاضت عيناي، لرفاقي: إليكم عني واخرجوا من عندي وكسرت أدوات الموسيقى، وتبتُ وجئت إلى الحج كما ترى. لقد أسمعتموني القرآن كله من قبل ولكن بدون جدوى، ولكن لما حان وقت هدايتي فإن آية واحدة قد قلبتني رأسًا على عقب. فقلت