Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 269
٢٦٨ سورة الشعراء الجزء السابع "وقالوا: هلم نبني لأنفسنا مدينة وبرحًا رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه كل الأرض. فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما، وقال الرب : هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل، والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. " (التكوين ١١: ٤-٧) هذه الفقرة تؤكد أن قوم عاد كانوا بارعين في بناء العمارات العالية بحسب التاريخ اليهودي، إذ قيل أن اختلاف ألسنة الناس راجع إلى كون أهل بابل بدأوا في بناء عمارة عالية لتكون علامة لهم، وكيلا يتشتتوا ولا يتفرقوا، ولكن الله تعالى أراد تشتيتهم، فجعل اختلافا في ألسنتهم، فزالت وحدتهم وذهبت ريحهم، ولم يستطيعوا رفع هذا البناء. مدينة إن ما ذكرته التوراة هنا من سبب وراء اختلاف السنة الناس في العالم إنما هو قصة فارغة فحسب، بيد أن هذه الفقرة تشكل شهادة تاريخية على أن أهل بابل كانت لهم يد طولى في بناء المباني الشاهقة، فكانوا يبنون عمارات عالية يخيل للرائي إليها أنها تحتك بالسماء. وبالفعل نجد في الجزيرة العربية حتى اليوم مباني قديمة عالية وضخمة. وقد رأيت بأم عيني في اليمن – عندما توقفت هناك خلال سفري إلى أوروبا – مباني عالية جدا مبنية على تلال عالية على بعد عدة أميال من عدن، وكان بها حياض ويقول الناس إنها مما بناه قوم عاد. لم يزل الأوروبيون ينكرون وجود قوم عاد أصلاً، زاعمين أنه لم يوجد في التاريخ قوم بهذا الاسم، ولكنهم عثروا على آثار قوم عاد قبل حوالي نصف قرن من الزمان، فأخذوا يعترفون بوجودهم. بل لقد قال المؤرخ المسيحي الشهير جرجي زيدان في كتابه العرب" قبل الإسلام لم تقدر مئات الصفحات من كتب المؤرخين أن تُمدّ الناس بالمعلومات التي قدّمها القرآن الكريم عن قوم عاد في كلمات وجيزة. يخبرنا القرآن الكريم أن عادًا خلوا بعد قوم نوح المباشرة حيث قال الله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ نُوحٍ (الأعراف: ٧٠)، ولذلك قد