Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 255
الجزء السابع يقول نوح ٢٥٤ سورة الشعراء ال: إنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ). . أي لا شك أن هؤلاء فقراء لا يملكون مالاً ولا عقارًا، ولكن الله تعالى لن يضيع تضحياتهم وسوف يكتب لهم رُقيًا عظيما، ليتكم تشعرون بذلك، فلا ترفضوا هدى الله تعالى متذرعين بأعذار واهية. هو يتضح من دراسة القرآن الكريم أنه قد تناول هذا الموضوع في أماكن شتى بأساليب مختلفة. فحينًا قال إن المعارضين لا يشعرون وحينًا قال إنهم لا يعلمون. علما أن الشعور هو ذلك الإحساس الذي يتولد من داخل الإنسان، والعلم ذلك الإحساس الذي يتولد فيه من تأثير خارجي، سواء بالرؤية أو باللمس أو التذوق. مثلاً إنك تمشي فترى غابة، فتزداد معلوماتك برؤيتها، أو تذوق شيئًا فتعرف طعمه فهذا هو العلم إذا أتاك من الخارج ولم يتولد في داخلك. وعلى النقيض بينما تكون جالسًا يتولد فيك فجأةً الإحساس بما تحتاج إليه أنت أو قومك أو أولادك أو أسرتك، وهذا الإحساس التلقائي هو الشعور. وكأن الإنسان عندما يُحس بما جبله الله تعالى عليه من القوى فيختار له طريقا بناء على هذا الإحساس، فيسمى هذا شعورًا. وإذا بذل جهده للتدبر في شيء ليرى ما إذا كان نافعا له أم لا تفكرًا. وقد حتّنا القرآن على التفكر مراراً لأن القوة الفكرية تساعدنا أخذ النتائج من علمنا الخارجي. وجزء من هذه القوة يسمى عقلاً، إذ إن تلك القوة التي تساعدنا على العمل بحسب العلم والفكر والشعور، لأن فهذا على يسمى العقل هي العقل يعني أن يُفكر الإنسان ويقرر ما إذا كان الشيء ضارا به أم مفيدًا، فإذا قرر بأنه ضار، وإذا منعه هذا الإحساس من ذلك الشيء الضار فهذا عقلاً. أي يسمى أن ما يمنعه من الشر هو العقل. وقد أشار إليه القرآن الكريم بلفظ التفقه، لأن التفقه هو الوصول إلى كُنه الشيء ودقائقه. فيقول الله تعالى لنا: تمرون وترون أشياء كثيرة غافلين دون أن تحاولوا معرفة مغزاها ونتيجتها كالديك أو الكلب أو القطة. ذلك أن هذه الحيوانات شريكة مع الإنسان في عملية الرؤية في الظاهر، ولكن ما الفرق بين رؤيتها ورؤية الإنسان؟ إنما الفرق أن الإنسان يصل إلى نتيجة إذا رأى شيئًا، ولكن هذه الحيوانات لا تصل برؤيته إلى أية نتيجة فمثلاً إذا رأى الكلب أو القط