Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 218
۲۱۷ سورة الشعراء الجزء السابع فيه دلالة على أن وراء هذا القضاء سببا معقولاً، ولأجل ذلك اشتق منه لفظ الحكمة التي تعني الفلسفة. إذا، فالحكم لا يعني تنفيذ الأمر بالقوة والجبر فقط، بل يتضمن معنى إضافيا وهو أن وراء هذا القرار غاية هامة وأن العمل به سينفع الإنسان نفسه، وأن هذا القرار ليس صادرًا من أجل إظهار السلطة والقوة فحسب، دونما تروّ وتفكير. واحد منهم ولما كانت الغاية الأساسية لبعثة إبراهيم النشر وحدانية الله الله فما كان لينجح في تحقيق تلك الغاية ما لم يكن كل حكم من أحكامه حكيما ينفذ إلى أعماق القلوب، ولذلك دعا ربه بأن يعطيه تعليما مليئا بالحكمة ليقبله الناس ببشاشة وانشراح وليسهل له الطريق لنشر الهدى. لقد ذكر المفسرون معاني مختلفة للحكم هنا منها النبوة والرسالة؛ العلم والفهم؛ المعرفة بالله وبحدوده وأحكامه والقدرة على الفصل بين الناس بالحق (القرطبي وروح المعاني). ولم يذكروا هذه المعاني المختلفة إلا لأنهم لم يراعوا السياق، بل ذكر كل ما خطر بباله من المعاني. الواقع أن القرآن الكريم قد استعمل لفظ الحكم بمعان شتى، فحينا ورد فيه الحكم بمعنى الحكومة والغلبة كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ والنبوة (الجاثية : ۱۷)، وقوله تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكَتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لّي مِنْ دُونِ الله ) (آل عمران: ۸۰)، وحينًا ورد بمعنى الفراسة النافذة في أمور القضاء، كقول الله الله عن يوسف الي : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ أَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) (يوسف: (۲۳) ، وتارة بمعنى القرار، كقوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ) (المائدة: (٥١)، وكقوله تعالى: أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسبينَ) (الأنعام: (٦٣)، وتارة أخرى بمعنى أحكام الله وتعاليم دينه، كقوله تعالى: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ الله (المائدة:٤٤)، وتارة بمعنى النبوة، كقول موسى ال: فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ العلية الْمُرْسَلِينَ (الشعراء: ٢٢).