Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 203 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 203

۲۰۲ سورة الشعراء الجزء السابع صب المحافظ جام غضبه على صاحبه، فقال له الجابي: سيدي، ما كان لائقًا بي أن من أنها 6 بسم أدعك تحمل سلة الهدية. فترى أن الهدية كانت في الواقع من قبل المحافظ، ولكن الجابي هو الذي قدمها للمسؤول الإنجليزي، فخصه بلطفه ووده. هذه هي حال الإنسان، فإنما تأتيه العطايا عند الله الله ، ولكن أباه وأمه وابنه وأخته وأخاه هم الذين يقدمونها إليه، فيظنّ منهم، مع أن يد الله تعالى هي التي تكون وراء هذه الهدايا كلها. فتذكيرا بالمحسن الحقيقي أمرنا الإسلام أن نقول الله قبل الأكل أو الشرب، أنه لأن قولنا هذا يعني برغم أن الأم أو الزوجة أو الأخ هو الذي يضع الطعام أمام المرء، ولكن الحق أن الله تعالى هو الذي بعث الطعام إليه. وعندما يذكر المرء بهذا الأمر مراراً وتكرارًا ويدرك أن الله تعالى هو معطى هذه النعم كلها وهو الذي يطعمنا ويسقينا ويكسونا، فيميل قلبه إلى الله تعالى شيئًا فشيئًا وتتولد محبة الله في قلبه. هذا هو الأمر الذي يبينه إبراهيم ال في قوله: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويسقين. . أي أن الله تعالى هو المحسن الحقيقي الذي يطعمنا ويسقينا؛ وإذا كان تعالى هو المحسن الحقيقي فمن الغباء الشديد أن يُعرض الإنسان عن محسنه الحقيقي ويخضع أمام الناس الذين قد جعلهم الله تعالى مجرد واسطة. لأن هذا التصرف يعني أن الإنسان ينظر إلى الغصن ولا ينظر إلى الجذع، ومثل هذا الإنسان يسدّ بيده طريق رقيّه الروحاني ويجلب عليه سخط الله الله و ثم قال إبراهيم ال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشفين حيث نسب المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى. ذلك لأنه تعالى قد خلق الأشياء كلها لنفع الإنسان، ولكنه إذا أساء استعمالها مرض أو تضرر، ثم حين تدارك الإنسان خطأه وعالجه شفي؛ ولذلك يُعزى المرض إلى الإنسان والشفاء إلى الله الله والحق أننا لو تدبرنا كل ما يصيب الإنسان من مشاكل ومصائب لتبين لنا أن مصدر كل مصيبة هو سوء استعماله لنعم الله تعالى، ولو أنه أحسن استخدامها استطاع تجنَّب المصائب والبلايا. لماذا يمرض الإنسان؟ إنما يمرض لأنه يتناول ما يضرّ جهاز هضمه، أو أنه يأكل ما ليس فيه ضرر مباشر، إلا أنه يتجاوز في استعماله حد