Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 14
١٤ الجزء السابع سورة الشعراء إذا، من أجل الارتباط والوصال بالله والتقرب إليه لا بد للإنسان أن يتخلّـــق بأخلاق الله تعالى وأن يمتلئ قلبه بحبه تعالى، فإذا فعل ذلك جذبته محبة الله تعالى إليه كما يجذب المغناطيس قطعة الحديد. إن هذا التعليم الذي عرضه الإسلام على العالم يبلغ من الأهمية بحيث لو بذل كل إنسان جهده بحسبه وأصبح مظهرًا لصفات الله تعالى لتغيرت خريطة العالم يقينا ولتبوا كل إنسان مقاما عاليا من الصلاح، بحيث يصبح من المحال لأحد أن يجعــــل قدمه تزل بعد ثبوتها على هذا المقام العالي. وقد عُلّمت هذه الحقيقة في إحدى الرؤى حيث رأيتني ألقي خطابا وفي يدي مرآة، وأقول للناس أثناء الخطاب إن الله تعالى قد جعل قلب الإنسان مثل المرآة. وكما أن الإنسان يرى جماله في المرآة كذلك يريد الله تعالى أن يرى جماله في مرآة قلب الإنسان؛ فإذا عكس قلبه صفاته تعالى بشكل جيد، اعتبره الله تعالى متاعــــا غاليا، ولكن لو كان قلبه وسخا ورديئًا و لم يعكس وجهه تعالى أو عكسه بشكل خاطئ، لم يقبل الله قلبه ورماه بعيدا ولما قلتُ هذه الكلمات رميت المرآة التي كانت بيدي على الأرض قائلاً: هكذا الله تعالى مثل هذا القلـب الوسخ، فينكسر ويتناثر جريدة "الفضل" قاديان ۱۳ ديسمبر/ كانون الأول ١٩١٤م ص ١٢) إن هذه الرؤيا تبين نفس الأمر ؛ أي أن الله تعالى قد خلق الإنسان ليعكس نوره ويكون مظهرًا لصفاته تعالى. فمن الضروري أن يكون كل إنسان، في نطـــاق وسعه، ربًّا ورحمانًا ورحيمًا ومالك يوم الدين وجبّارًا وستارًا وغفّارًا وعليمًا وشكورًا وحميدًا ومجيدًا وودودًا. يجب أن يعكس كل صفات الله تعالى الــــتي مـــــن المشهور عنها أنها تسع وتسعون (البخاري: كتاب الشروط، باب ما يجوز من الأشراط)، ولكنها في الحقيقة أكثر من ذلك بكثير. ولو فعل الإنسان ذلك لحقق الغايــة مـــن خلقه، أما إذا لم تنعكس صفات الله تعالى في مرآة قلبه فهو كإناء مكسور لا فائدة منه، أو كمرآة وسخة قد أكلها الصدأ فلا تعكس وجه الله تعالى. وكما أن الإنسان لا يحتفظ بالمرآة الوسخة المتآكلة بالصدأ، كذلك لا يحتفظ الله الله بمثل يرمي