Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 189 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 189

۱۸۸ سورة الشعراء الجزء السابع حضرة الشيخ شخصية كبيرة، وكيف يمكن أن نمتنع عن تقديم التحية له! ففرح الشيخ جدًا وقال: سوف نمرّ من طرف المولوي نور الدين في يوم كذا وقل له أن لا ينسى تقديم التحية لنا. فمرّ في اليوم الموعود من أمام عيادة حضرة المولوي نور الدين لله، فخرج حضرته مع رفاقه للتسليم عليه فأوقف الشيخ حصانه وبدأ يقول لحضرته : لقد جاءنا المشايخ بفتواهم، ولكنا رفضنا التوقيع عليها، وقلنا لهم: ما لنا ولهذه الأمور، فإن الجميع يقدمون لنا التحية. وشاع خبر هذا الحادث في المدينة، فانفصل مريدو شيخ المتصوفين عن الحركة المناوئة لحضرة الخليفة الأول وهدأت عاصفة المعارضة. باعتباره إذا فكان أبو طالب أمام اختبار صعب، فكانت مكة كلها تبجله، وكان يخاف على مكانته المرموقة، فدعا النبي الله وقال : يا ابن أخي، أعلم أن ما تفعله إنما تفعله حقا، وقد ساندتك دائمًا وحميتُك من الأعداء، ولكن القوم قد جاءوني اليوم وهددوني قائلين: قل لابن أخيك أن يلين في الدعوة، وإن لم يفعل فعليك أن تتخلى عن حمايته وإلا فسوف نقاطعك وأنت تعلم يا ابن أخي أن مقاومة القوم كلّهم أمر صعب، فانظر ماذا ترى! فاغرورقت عينا النبي ﷺ بما سمع من عمه وقال: يا عم إنني أكن لك احتراما كبيرا، ولكني لن أرضى بما تقول إزاء الحق، ولو أنهم وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، فلن أرضح لمطلبهم ولن أمتنع عن نشر التوحيد! إنني مستعد أن أضحي لك بكل غال ورخيص، ولكني لن أرضى بما تقول، ويمكنك أن تتخلى عن حمايتي، وتصالح القوم، والله يكفيني. وبرغم أن ترك القوم كان صعبًا جدًّا على أبي طالب، ولكن جواب النبي ﷺ ترك فيه وقعا كبيرا، فقال: فليخذلني قومي إذا شاءوا ولكني لن أخذلك. (السيرة النبوية لابن هشام: المجلد الأول، مباداة رسول الله ﷺ قومه وما كان منهم) لا يمكن أن يقدر مدى أهمية جواب أبي طالب إلا الذين هم ملمون بحادث آخر يدلّ على حالة قلبه. وذلك أنه لما دنا أجله أصاب النبي ﷺ قلق شديد لما كان يكنه له من حب عظيم. لقد تذكر كل ما فعله أجله من حسن المعاملة والتضحيات من الأخرى، فآلمه أن يموت مثل هذا الإنسان المحسن دون أن يُسلم! فأخذ النبي ﷺ يأتي