Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 180
۱۷۹ سورة الشعراء الجزء السابع إذا كان بداخله أحد أم لا، بل كان مدخله واسعا. ورغم ذلك لم يصب النبي ﷺ خوف ولا ذعر، بل إن قوته القدسية قد جعلت قلب أبي بكر أيضًا قويًا الذي لم كأصحاب إنا لَمُدْرَكون بل كل ما قاله هو: يا رسول الله، لقد يقل موسی اقترب العدو منا جدا بحيث لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا. فقال له النبي ﷺ: "يا أبا بكر، ما ظُنُّك باثنين الله ثالثهما". . أي لسنا اثنين بل إن الله معنا، فكيف يمكن أن يرونا؟ (البخاري: كتاب التفسير، باب قوله: ثاني اثنين إذ هما في الغار. . . ، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر ، والسيرة الحلبية). وهذا ما حصل بالضبط، فبرغم أن الأعداء كانوا قد وصلوا إلى مدخل الغار إلا أنهم لم يتقدموا ليطلوا داخله، بل رجعوا متأسفين حانقين. إذا، هناك عدة جوانب في هذا الحادث تسترعي الانتباه، أولها: أن أصحاب موسى ال قالوا مذعورين إنا لمدركون، وهذا يعني أنهم ظنوا أن فرعون سيقبض على موسى معهم، ولكن توكل النبي الا الله على ربه قد أثر في صاحبه أيضا فلم يقل "إنا لمدركون" بل قال : لقد اقترب منا العدو بحيث يستطيع أن يرانا. ولكن النبي لم يرض بهذا الظن أيضا وقال : لا تظن ،هكذا فإننا لسنا وحدنا بل نحن ثلاثة حيث إن الله الله معنا. وثانيها: أن موسی العليا لما خرج من مصر كان معه آلاف من بني إسرائيل الذين قد جعلتهم التوراة مئات الآلاف على سبيل المبالغة (الخروج ۱۲: ۳۷-۳۸) أما النبي فلم يكن معه جمع غفير بل شخص واحد، وإن كان هذا الشخص الواحد يزيد على مئات الآلاف بسبب إيمانه. وثالثها: أنه كان أمام موسى العلم وأصحابه محال للفرار، أما النبي ﷺ فكان محصورا في الغار لا يمكنه الفرار منه. وبرغم أن النبي ﷺ كان معه شخص واحد، وبرغم أنه لم يكن أمامه طريق للفرار، وبرغم أنه لم يكن معه أي سلاح، إلا أنه كان واثقا بالله الدرجة أنه قال لأبي بكر : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا (التوبة: ٤٠).