Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 169 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 169

الجزء السابع ١٦٨ سورة الشعراء لا يمكن أن تتبادر إلى ذهن العرب، إذ لم يكن بينهم سحرة يسمع منهم النبي هذه الكلمات فيعرف أنهم يستعملونها دائمًا قبل أن يأتوا بسحرهم. فالذين يزعمون أن القرآن الكريم من تأليف محمد ﷺ عليهم أن يفكروا أنه قد ولد في بلد لم يكن للسحرة وشعوذتهم السحرية أثر؛ فمن ذا الذي علمه هذه الجملة يا ترى؟ لقد طالعتُ تاريخ العرب بكل دقة، وكل ما نعرف من تاريخهم أنهم كانوا مولعين بالشعر، ويعيشون على رعي الغنم والإبل؛ ولكن لا نجد في تاريخهم أثرًا للسحرة ولا الشعوذتهم إنما كان السحرة في مصر والهند وغيرها من البلاد، ولكن رسول الله ﷺ لم يزرها؛ فكيف يا ترى علم أن السحرة يرددون كلمات كهذه قبل قيامهم بأعمالهم السحرية؟ لقد رأيت بنفسي بعض السحرة أنهم، قبل البدء بشعوذتهم السحرية، يقولون للحضور: فليكن هكذا بعزتك يا فلان، مثلما قال السحرة في زمن موسى الا بعزَّة فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ)؛ ولكننا لم نرَ أَي تعبير كهذا في تاريخ العرب. إذن فهذه الجملة تدل صراحة على أن القرآن تنزيل من رب العالمين. الله ولو سلمنا جدلاً بأن هذه الجملة من تأليف الرسول ﷺ لا من وحي فإنها تشكل دليلاً على سمو مكانته الأدبية وسعة معلوماته، إذ نجد السحرة لا يزالون يرددون كلمات مماثلة حتى اليوم. هذا، أفليس من المضحك أن نجد السحرة من جهة يحاولون أن ينتصروا على نبي الله الله مؤكدين أنهم هم الغالبون، ومن جهة أخرى نجدهم يكيلون المدح والثناء لمن يعملون من أجله السحر قائلين: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، وليس ذلك إلا ليعطيهم عطاء زائدا ! فَأَلْقَى مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (3) فَأُلْقِيَ ٤٦ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ (٢) قَالُواْ وَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ (٢) رَبِّ