Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 165
١٦٤ سورة الشعراء الجزء السابع النجاح القليل يستعدّون لاتباعه. وقد أشار الله الله إلى العقلية المتدنية لقوم فرعون في موضع آخر من القرآن الكريم حيث قال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشَيدٍ (هود:۹۷- ٩٨). . أي لقد أرسلنا موسى إلى فرعون وأعيان قومه بالآيات البيئة والبراهين الواضحة، ولكنهم أطاعوا فرعون بدلا من أن يطيعوا موسى. لم يكن تعليم فرعون يرشد إلى الصواب بل كان يدفع إلى الضلال إلا أنهم اتبعوه، رافضين قول من يهديهم إلى الصواب. وهذا هو دأب الكافرين للأسف منذ البداية. فلما بعث النبي ﷺ وعرض تعليمًا يهدي إلى الرشد والنجاح، رفضه أهل وطنه، واتبعوا أبا جهل الذي كان يمثل فرعون في زمنه راضين بتعليمه الذي كان ينشر كل رجس وفساد ورافضين ما يقدمه الرسول ﷺ من تعاليم سامية. وهذا ما حصل بعده أيضا ، فلما صار أبو بكر له خليفة صدقه الصحابة، ولكن سائر العرب بغوا وطغوا واتبعوا سبيل أبي جهل وأعوانه، وأطاعوا فراعنة زمانهم من المتنبئين كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح الكاهنة، تاركين الخليفة الحق للرسول الله والذي كان قادرًا على أن ينفخ في الناس روح الإسلام الصحيحة. (البداية والنهاية : كتاب تاريخ الإسلام الأول من الحوادث. . . سنة إحدى عشرة من الهجرة) ثم لما اختار الله عمر له خليفة لرسوله حصل نفس الشيء. فحينما ذهب الله عمر للحج قبيل وفاته أخذ بعض الناس يقولون: سنختار بعد وفاته فلانا خليفة، سواه. ولما صار عثمان الله خليفة وفق المشيئة الإلهية، قام عبد الله سبأ – وكان مصريا مثل فرعون ببث الفتنة فتبعه الناس (تاريخ الطبري: سنة ولن نبايع بن أحدا خمس وثلاثين). - تصالحه ثم لما انتخب علي له خليفة سلك الناس نفس المسلك الخاطئ. لقد انتخبوه خليفةً أوّلاً ، ثم ثاروا عليه بناء على حجة واهية داحضة وهي مع معاوية، واشتهروا باسم الخوارج، واستمروا يثيرون القلاقل ويخلون بأمن البلاد طيلة قرنين من الزمان.