Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 133 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 133

۱۳۲ سورة الشعراء الجزء السابع من النافذة، فرآها الخليفة الأول لله وقد أوشكت على السقوط، فقام مسرعًا وأمسكها. وقد وقع هذا الحادث بعد وفاة المسيح الموعود اللي ببضعة أشهر وقبل أن يصاب الخليفة الأول لله بجروح بالغة نتيجة سقوطه من ظهر فرس، وكان عندها لا يزال يتمتع بالقوة والحيوية حتى إنه كان يمد يده للحاضرين أحيانًا ويقول: فليتقدم من شاء وليحاول ثني يدي. ورغم كونه له قويا لهذه الدرجة لم يستطع حضرته منع هذه المجنونة النحيفة المتدلية في النافذة من السقوط، حيث كانت تنفلت من يده فدعا النساء ليساعدنه لأن المجنونة على وشك السقوط. فأتت خمس أو سبع منهن، فربطها بالحبال بمساعدتهن، وذلك برغم أن أي فتى عمره سبعة أو ثمانية عشر عامًا كان قادرًا على البطش بهذه المجنونة في حالة صحتها وليس سبب ذلك إلا لأن الإنسان السليم العقل يظن أنه لو بذل الجهد حد معين لأصابه ضرر، ولكن المجنون لا يمنعه عقله عن بذل كل ما في وسعه، ومن أجل ذلك نجده مشحونًا بقوة غير عادية حتى لا يقدر على البطش به إلا ثمانية أو عشرة أشخاص معًا. فبما أن المجانين يعملون أحيانًا بحماس غير عادي لا يصدقه العقل، فإن الناس حين يرون الأنبياء يرفعون صوتا مخالفا لتيار زمنهم، ثم إنهم يحاولون تحقيق هدفهم غير مكترثين للموت في هذا السبيل، فيعتبرونهم مجانين إذ يقولون لو كان هؤلاء عقلاء ما رفعوا الصوت ضد الرأي العام. لما بعث النبي دعا أهل مكة إلى عبادة الإله الواحد، فحيّر العرب الذين كانوا يعبدون اللات والعُزَّى ومَناةَ، فقالوا إنه لمجنون حيث جعل الآلهة الكثيرة إلها واحدا. فاعتبروا ما قاله النبي ﷺ ضربًا من الخبل والجنون ليس إلا. أكثر من ثم إن العرب كانوا يسمونه مجنونا أيضًا لأنه كان ينهاهم عن شرب الخمر، ولعب الميسر، وأكل أموال الناس بالباطل؛ فكانوا يقولون مستغربين: ما لهذا الرجل يمنعنا من الخمر التي هي لذة الحياة، وينهانا عن الميسر أو النهب مع أنه عمل نافع جدا، إن هو إلا هراء يتكلم به المجانين كما كانوا يقولون: ما لمحمد يدعونا إلى أن ننذر حياتنا لخدمة الإنسانية وننفق أموالنا في سبيل الله بوعد الثواب منه؟ إنه كلام لا يتكلم به إلا مجنون.