Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 94 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 94

الجزء السادس ٩٤ سورة الحج يعني فثبت من هذه الآيات أن لفظ مالك الوارد في سورة الفاتحة لا أن الله تعالى مجرد مالك فحسب، وليس ملكا، بل يعني أنه تعالى ملك مالك، ومن الواضح أن الملك المالك أفضل ممن هو مجرد ملك، بمعنى أن الملوكية وحدها لا تمنح السلطة التامة على الأشياء، حيث لا يجوز لملك أن يعامل رعاياه ويتصرف في أموال البلد كما شاء، ولكنه يتصرف في الأشياء التي هي ملك لــه تصرفا مختلفا يكون أكمل وأعلى من تصرفه الملكي. إذًا، فقوله تعالى مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لا ينفي كون الله بل هو بيان لنوعية ملوكية الله تعالى، بمعنى أنه تعالى ليس ملكا فحسب، بل هو ملك مالك لجميع الخلق، والملك المالك يتمتع بحرية تامة في تعالى ملگا، التصرف فيما يملك. وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّزِقِينَ (3) لَيُدْخِلَنَّهُم مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمُ حَلِيمٌ (٢) التفسير : هذا لا يعني أن المهاجرين في سبيل الله الذين قتلوا أو ماتوا إنما يُرزَقون في الآخرة فحسب، ذلك لأن الخصم يمكن أن يقول كيف أصدق ذلك وأنا لم أر الجنة ولا أعرف مكانها؟ بل المراد من ذلك قومُهم أيضًا، لأن ما يعامل به بعض القوم يُعتبر معاملة للجميع. فالمعنى أنه مما لا شك فيه أن هؤلاء المهاجرين يُقتلون ويموتون، ولكن الله تعالى سيمنحهم وقومهم كلهم كثيرًا من نعماء الدنيا والآخرة، أي أن الأحياء منهم ينالون نعم الدنيا على صورة الملك والحكم، وينالون نعم الآخرة في شكل زيادة الإيمان