Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 82
الجزء السادس ۸۲ سورة الحج لما هاجر بعض المسلمين إلى الحبشة شق ذلك على أهل مكة، فبعثوا وفدًا إلى ملك الحبشة لاسترجاع المسلمين المهاجرين (السيرة الحلبية، الجزء الأول: باب النجاشي الهجرة الثانية إلى الحبشة). وورد في التاريخ أن بعضا من هؤلاء المهاجرين رجعوا من الحبشة إلى مكة عند حادث سجود الكفار. فسألهم من قابلهم من سكان مكة: لماذا رجعتم؟ قالوا لقد بلغنا أن أهل مكة قد أسلموا ابن خلدون الجزء الثاني ص (١٠). فقيل لهم إنهم لم يسلموا أبدا، بل كل ما في الأمر أن رسولكم قد قرأ عليهم آيات من القرآن تدعم الشرك فسجدوا معه، ولكن رسولكم لما نسخ تلك الآيات فيما بعد عاد المكيون إلى دينهم ثانية. فرجع هؤلاء إلى الحبشة ثانية. ولكن الفترة الزمنية بين حادث تلاوة سورة النجم وعودة هؤلاء المهاجرين من الحبشة قريبة لدرجة أن الواقع الجغرافي يرفضهما. فكان أقرب ميناء من مكة في ذلك الزمن، واسمه شعيبة، يقع على مسافة يقطعها الراكب في خمسة أيام أو أربعة على الأقل، حيث ورد: "مسافتها طويلة جدا" (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية الجزء الأول ص٢٧٠). أما المسافة بين شعيبة وميناء الحبشة فتستغرق أربعة أيام أو خمسة أيضًا؛ إذ لم تكن وسيلة سفر الناس في البحر حينئذ إلا السفن الشراعية، التي كانت لا تجري في كل وقت، إذ لم تكن هناك شركات بحرية في ذلك الزمن، بل كلما وجد أحد الملاحين الفرصة أبحر، وكانت رحلته هذه تستغرق شهوراً في بعض الأحيان. ثم إن المسافة من ميناء الحبشة إلى عاصمتها كانت تستغرق حوالي شهرين. وهذا يعني أن المدة الإجمالية التي يمكن أن يصل فيها خبر سجود الكفار من مكة إلى عاصمة الحبشة، وسماح الملك للمسلمين بالعودة، ثم وصولهم إلى مكة، تصبح ما بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر. في حين نجد الروايات تقول إن المسلمين المهاجرين رجعوا بعد حادث سجود الكافرين خلال ١٥ أو ٢٠ يومًا، حيث خرجوا إلى الحبشة في شهر رجب، ومكثوا هنالك حتى شعبان ورمضان، ورجعوا في شوال (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية الجزء الأول ص ٢٧٠، و٢٨٢).