Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 719
الجزء السادس ٧١٦ سورة الفرقان التفسير : يقول الله تعالى إن من علامات عباد الرحمن أنهم لا يشركون بالله شيئًا، ولا يقتلون نفسا حرمها الله إلا وفق أوامره تعالى كأن يقتلوا أحدًا خـــــلال الجهاد أو يقتصوا من القاتل. الله هذه العلامات أيضا نجدها في حياة النبي له وأصحابه بشكل بارز جدا. لقــــد قدموا في سبيل نشر التوحيد تضحيات يرتعد قلب المرء بقراءتها في صفحات التاريخ. لقد قتلوا بجريمة الإيمان بالله الأحد، وسُلبت أموالهم، واغتصبت نساؤهم، وأُخرجوا من أوطانهم وديارهم، وطرحهم الكفار في الشمس على الرمال المحرقـــة ووضعوا على صدورهم أحجارا ثقيلة ثم قفزوا عليهم بالنعال. لقد حاولوا إكراههم على عبادة أصنامهم اللات ومناة وعُزّى ولكنهم كانوا نشوانين مــــن. تعالى، فلم تخرج من أفواههم إلا كلمة واحدة "الله أحد". لقد عرض كفار مكـــة على النبي ﷺ نفسه السيادة والملك على أن لا يعيب أصنامهم، ولكنه رفـــض عرضهم بكل احتقار، ولم يتحمل الإساءة إلى توحيد الله تعالى لحظة واحدة. بـــل قال ذات مرة : والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أمتنع عن إعلان توحيد البارئ تعالى ما فعلت حتى ينصر الله تعالى هذا الدين أو أهلك دونه. (المواهب اللدنية الجزء الأول ص ٤٨ ، والطبري الجزء الثاني ص ٠٧. ثم إن أعز صحابته قد تعرّضوا أمام عينيه لأشد أنواع التعذيب والاضطهاد الجريمة الإيمان بالتوحيد فقط. كما تعرّض النبي الله نفسه وأقاربه للأذى المتواصل، ولكنه رغم كل هذا التعذيب والأذى تصدّى لكل قوم عادوا التوحيد. لقد تصدى مكة الذين كانوا يعبدون مئات الأصنام، وتحدّى المسيحيين الذين قالوا 28 (٤٠-٤١٠ لمشركي المسيح ابن الله، وعارض اليهود الذين قالوا عُزَيرٌ ابنُ الله، وحارب المجوس الذين عبدوا النار، حتى جعل التوحيد غالبًا ليس في الجزيرة العربية فقط بل في العالم كله، وأتى بعبدة الأصنام إلى عتبة الإله الواحد الأحد. ثم لما قرب أجله كان يتقلــــب يمينا وشمالاً من شدة الكرب والاضطراب ويقول: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أوليائهم مساجد. (البخاري: كتاب المغازي، باب مرض النبي كذلك أوصى أصحابه وقال : ألا لا تتخذوا قبري مسجدًا، ولا تنسوا مكانتي