Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 711
الجزء السادس ۷۰۹ يعني سورة الفرقان لقد تفاقم مرض الإسراف في هذا العصر كثيرًا ، حتى صارت علامة المسلم أن ينفق كل ما يملكه ولا يُبق عنده شيئًا. وهذا أن القرآن الكريم يصف المؤمن الحق بأنه لا يسرف، بينما صارت علامة المسلم الصادق عند الناس في هذا العصر أنه ينفق كل ما يملك. كان الخليفة الأول للمسيح الموعود الل يقول إن فتى ورث من أبيــه ثـروة كبيرة، فدعا أصحابه وقال لهم : أخبروني كيف أنفق هذه الثروة، فأشاروا عليـه باقتراحات شتى، ولكنه لم يُعجب بها. وذات يوم كان يمرّ بالسوق، فرأى تاجر القماش يشق القماش، فأعجبه صوت شق القماش. فأمر خدمه بإحضار القمـــاش بكميات هائلة ثم أمرهم بأن يشقوه أمامه. فكانوا يحضرون له الأقمشة ويشــقونها من الصباح إلى المساء، فكان يفرح بالأصوات المنبثقة من شق القماش. لا شك أن الفتى قد أنفق أمواله، ولكن ما أتعسه من إنفاق! إذًا، بهذا الأسلوب يصبح المرء مفلسا في يوم واحد وإن كان يملـــك مــــات الملايين. لقد شجب الله تعالى الكافرين في القرآن الكريم بسبب هذا العيب فقال (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمَّا ) (الفجر : ٢٠). . أي أنهم يرثون من آبــائهـم أمـــوالا طائلة، ولكنهم يُفنونها في صنوف الترف والملذات بدلاً من أن يستثمروها، مما قد أخل بقوتهم العملية وأصابهم بالانحطاط والزوال. كان الخليفة الأول للمسيح الموعود الله يقول : إن كسب المال سهل، ولكـــــن إنفاقه جد صعب. وهذا القول حق مئة بالمئة. هناك كثير مــــن النـــاس في الدنيا يكسبون الأموال، ولكن لا يعرفون كيف ينفقونها، فيظلون دائما في الضوائق المالية. وهناك كثيرون غيرهم يكسبون القليل، ولكن يعرفون كيف ينفقونه، فيعيشون بالمال القليل سعداء. فالإسلام يخبرنا أن من علامات عباد الرحمن أنهم حين ينالون الغلبة في الأرض لا يسرفون في توزيع خزائن الأرض ولا يبخلون أيضًا بها. بمعنى أنهم لا يكنزون الأموال القومية مغلقة في الخزينة فيعيقوا رقي القوم والوطن، فيشكو منهم القوم.